تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
القرون السالفة ، كعاد وثمود وقوم لوط ، ويرون آثارهم * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ ) * لدلالات واضحات على الحقّ * ( أَفَلا يَسْمَعُونَ ) * سماع تدبّر واتّعاظ . * ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ ) * بالمطر والثلج . وقيل : بالأنهار والعيون . * ( إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ ) * الَّتي جرز نباتها ، أي : قطع وأزيل ، إمّا لعدم الماء ، وإمّا لأنّه رعي وأزيل . ولا يقال للَّتي لا تنبت أصلا كالسباخ : جرز . ويدلّ عليه قوله : * ( فَنُخْرِجُ بِه زَرْعاً ) * وعن ابن عبّاس : نسوق الماء بالسيول إليها ، لأنّها مواضع عالية . وهي قرى بين اليمن والشام . * ( تَأْكُلُ مِنْه ) * من الزرع * ( أَنْعامُهُمْ ) * كالتبن والورق * ( وأَنْفُسُهُمْ ) * كالحبّ والثمر * ( أَفَلا يُبْصِرُونَ ) * فيستدلَّون به على كمال قدرته وفضله .
ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) روي : أنّ المسلمين كانوا يقولون : إنّ اللَّه سيفتح لنا على المشركين . فقالوا على وجه الإنكار والاستبعاد : متى هذا الفتح ؟ فنزلت : * ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ ) * أي : في أيّ وقت يكون النصر ؟ أو الفصل بالحكومة ، من قوله : * ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا ) * « 1 » . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * في أنّه كائن . * ( قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ) * لا يؤخّر العذاب عنهم يومئذ . وهو يوم القيامة ، فإنّه يوم نصر المسلمين ، والفصل بينهم وبين أعدائهم . ولمّا كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح ، استعجالا منهم على وجه
هامش
( 1 ) الأعراف : 89 .