من رجال شنوءة . ورأيت عيسى بن مريم ، رجلا مربوع الخلق ، إلى الحمرة والبياض ، سبط الرأس » .
فعلى هذا فقد وعد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه سيلقى موسى عليه السّلام قبل أن يموت .
* ( وَجَعَلْناه ) * أي : الكتاب المنزل على موسى * ( هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ ) * الناس إلى ما فيه من الحكم والأحكام * ( بِأَمْرِنا ) * إيّاهم به ، أو بتوفيقنا له * ( لَمَّا صَبَرُوا ) * على نصرة الدين وثبتوا عليه . وقرأ حمزة والكسائي ورويس : لما صبروا ، أي : لصبرهم على الطاعة ، أو عن الدنيا . * ( وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) * لإمعانهم فيها النظر . وكذلك لنجعلنّ الكتاب المنزل إليك هدى ونورا ، ولنجعلنّ من أمّتك أئمّة يهدون مثل تلك الهداية .
* ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ) * يقضي بينهم ، فيميّز الحقّ من الباطل ، بتمييز المحقّ من المبطل * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * من أمر الدين .
أَولَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِه زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْه أَنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ ( 27 )
* ( أَولَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) * الواو للعطف على معطوف عليه منويّ من جنس المعطوف .
والضمير لأهل مكّة . والفاعل ضمير ما دلّ عليه * ( كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ ) * لأنّ « كم » لا تقع فاعلة ، فلا يقال : جاءني كم رجل . تقديره : أو لم يهد لهم كثرة من أهلكناهم من القرون الماضية . أو ضمير اللَّه ، بدليل القراءة بالنون .
* ( يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ) * يعني : أهل مكّة يمرّون في متاجرهم على ديار