تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) ولمّا أعرضوا عن آيات القرآن مع ظهور إعجازه ، ووضوح صدقه ، سلَّي نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : * ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) * كما آتيناك الكتاب ، ولقّيناه مثل ما لقّيناك من الوحي ، فأعرضوا عن أحكام كتابه ، كما أعرضوا عن أحكام كتابك * ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ ) * في شكّ * ( مِنْ لِقائِه ) * من لقائك الكتاب ، أي : من أنّك لقيت مثله ، ولا تلتفت إلى إعراض المعاندين . ونظيره قوله : * ( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ) * « 1 » . وقوله : * ( وإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) * « 2 » . فإرجاع الضمير إلى الكتاب باعتبار الجنسيّة . وملخّص المعنى : إنّا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه ، فليس ذلك ببدع حتّى ترتاب فيه ، أو من لقائك موسى . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رأيت ليلة أسري بي موسى عليه السّلام ، رجلا آدم طوالا جعدا « 3 » ، كأنّه
هامش
( 1 ) يونس : 94 . ( 2 ) النمل : 6 . ( 3 ) الجعد من الشعر : خلاف المسترسل . والسبط ضدّ الجعد ، وهو المسترسل منه . وشنوءة قبيلة من اليمن . والمربوع : المتوسّط القامة .