تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
* ( وَالأَبْصارَ ) * لتبصروا المبصرات * ( والأَفْئِدَةَ ) * لتعقلوا بها * ( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) * « ما » مزيدة للمبالغة في القلَّة ، أي : تشكرون شكرا قليلا غاية القلَّة . * ( وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ ) * أي : صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض لا نتميّز منه ، كما يضلّ الماء في اللبن . أو غبنا في الأرض بالدفن فيها . وقرأ ابن عامر : إذا ، على الخبر ، والعامل فيه ما دلّ عليه قوله : * ( أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * وهو نبعث ، أو يجدّد خلقنا . وقرأ نافع والكسائي ويعقوب : إنّا ، على الخبر . والقائل أبيّ بن خلف . وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به . والمعنى : كيف نخلق جديدا ، ونعاد بعد أن هلكنا ، وتفرّقت أجسامنا ؟ * ( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ ) * بالبعث ، أو بتلقّي ملك الموت ، وما بعده من الثواب والعقاب * ( كافِرُونَ ) * أي : جاحدون ، فلذلك قالوا هذا القول . * ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ ) * يستوفي نفوسكم ، لا يترك منها شيئا . أو يقبضكم واحدا واحدا حتّى لا يبقى أحد منكم . من قولك : توفّيت حقّي من فلان واستوفيته ، إذا أخذته وافيا كملا من غير نقصان . والتفعّل والاستفعال يلتقيان كثيرا ، كتقصّيته واستقصيته ، وتعجّلته واستعجلته . فالتوفّي : استيفاء النفس ، وهي الروح . قال اللَّه تعالى : * ( اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) * « 1 » . وهو أن يقبض كلَّها . * ( مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) * بقبض أرواحكم ، وإحصاء آجالكم . وعن مجاهد : حويت لملك الموت الأرض ، وجعلت له مثل الطست ، يتناول منها حيث شاء . وعن ابن عبّاس : جعلت الدنيا بين يدي ملك الموت مثل جام يأخذ منها ما شاء ، إذا قضي عليه الموت ، من غير عناء . وخطوته ما بين المشرق والمغرب .
هامش
( 1 ) الزمر : 42 .
زبدة التفاسير — صفحة 317 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية