تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ثمّ أخبر سبحانه عن صفة المؤمنين المصدّقين ، فقال : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ) * أي : لهم نعيم الجنّات ، فعكس للمبالغة . * ( خالِدِينَ فِيها ) * حال من الضمير في « لهم » أو من « جَنَّاتُ النَّعِيمِ » . والعامل ما تعلَّق به اللام . * ( وَعْدَ اللَّه حَقًّا ) * مصدران مؤكّدان . الأوّل مؤكّد لنفسه . والثاني مؤكّد لغيره ، لأنّ قوله : « لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ » في معنى : وعدهم اللَّه جنّات النعيم ، فأكعد معنى الوعد بالوعد ، وليس كلّ وعد حقّا . * ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) * الَّذي لا يغلبه شيء ، فيمنعه عن إنجاز وعده ووعيده * ( الْحَكِيمُ ) * الَّذي لا يفعل إلَّا ما يوجبه حكمته وعدله .
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّه فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) ثمّ أخبر سبحانه عن أفعاله الدالَّة على عزّته الَّتي هي كمال القدرة ، وحكمته الَّتي هي كمال العلم ، فقال : * ( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) * جملة مستأنفة . أو في محلّ الجرّ ، على أنّه صفة للعمد ، أي : بغير عمد مرئيّة . يعني : أنّه عمدها بعمد لا ترى ، وهي إمساكها بقدرته . * ( وَأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ ) * جبالا شوامخ ثوابت * ( أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) * كراهة أن تميل بكم ، فإنّ تشابه أجزائها يقتضي تبدّل أحيازها وأوضاعها ، لامتناع اختصاص