عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 ) وإِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْه وَقْراً فَبَشِّرْه بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 )
واعلم أنّه سبحانه لمّا ختم سورة الروم بذكر الآيات الدالَّة على صحّة نبوّته ، افتتح هذه السورة بذكر آيات القرآن ، فقال :
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ) * ذي الحكمة . أو وصف بصفة اللَّه عزّ وجلّ على الإسناد المجازي . ويجوز أن يكون تقديره في الأصل :
الحكيم قائله ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فبانقلابه مرفوعا بعد الجرّ استكن في الصفة المشبّهة .
* ( هُدىً ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ) * بيانا ودلالة ونعمة للمطيعين الَّذين يحسنون العمل . وهما حالان من الآيات ، والعامل فيهما معنى الإشارة . ورفعهما حمزة على الخبر بعد الخبر ، أو الخبر لمحذوف .
ثمّ بيّن إحسانهم بقوله : * ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * تخصيص هذه الثلاثة الَّتي هي من شعب الإحسان ، لفضل الاعتداد بها . وتكرير الضمير للتأكيد والاختصاص .
* ( أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * لاستجماعهم العقيدة الحقّة والعمل الصالح .
ثمّ وصف الَّذين حالهم يخالف حال هؤلاء ، فقال : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * كالأحاديث الَّتي لا أصل لها ، والأساطير الَّتي لا اعتبار بها ، والتحدّث بالمضاحيك وفضول الكلام . ونحو الغناء ، وتعلَّم الموسيقى ، وما أشبه ذلك .
والإضافة بمعنى « من » . وهي تبيينيّة إن أراد بالحديث المنكر . والمعنى : من يشتري اللهو من الحديث . وتبعيضيّة إن أراد به الأعمّ منه . والمعنى : من يشتري بعض
زبدة التفاسير — صفحة 284
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٨٤