تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ثمّ احتجّ سبحانه على عبدة الأوثان ، فقال : * ( ضَرَبَ ) * بيّن * ( لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) * أي : مثلا منتزعا من أحوالها الَّتي هي أقرب الأمور إليكم ، فإنّ « من » هنا للابتداء . ثمّ بيّنه بقوله : * ( هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * « من » للتبعيض ، أي : بعض مماليككم * ( مِنْ شُرَكاءَ ) * مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي * ( فِي ما رَزَقْناكُمْ ) * من الأموال وغيرها * ( فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ ) * فتكونون أنتم وهم فيه على السويّة ، من غير تفضيل بين حرّ وعبد ، فيتصرّفون فيه كتصرّفكم * ( تَخافُونَهُمْ ) * أن يستبدّوا بالتصرّف فيه دونكم * ( كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * كما يخاف الأحرار بعضهم بعضا ، فإنّ الرجل الحرّ يخاف شريكه الحرّ في المال يكون بينهما أن يتفرّد دونه فيه بأمر يخاف من شريكه . فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم ، فكيف ترضون لربّ الأرباب ومالك الأحرار والعبيد ، أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء ؟ ! * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك التفصيل * ( نُفَصِّلُ الآياتِ ) * نبيّنها ، فإنّ التمثيل ممّا يكشف المعاني ويوضحها ، لأنّه بمنزلة التصوير والتشكيل لها . * ( لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * يستعملون عقولهم في تدبّر الأمثال . * ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * بالإشراك * ( أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * جاهلين لا يكفّهم شيء ، فإنّ العالم إذا اتّبع هواه ربما ردعه علمه . * ( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه ) * فمن يقدر على هداية من خذله ، ولم يلطف به ، لعلمه أنّه ممّن لا يؤثّر اللطف فيه ؟ أو فمن يهدي إلى الثواب والخير من أضلَّه اللَّه عن ذلك ؟ والأشاعرة حملوا الإضلال على خلق الضلال في المكلَّف . تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . * ( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * يخلَّصونهم من الضلالة ، ويحفظونهم عن آفاتها . أو ينصرونهم ويدفعون عنهم عذاب اللَّه إذا حلّ بهم .
زبدة التفاسير — صفحة 264 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية