تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * « 1 » . يعني : لا يبعث اللَّه الرسل باختيار المرسل إليهم . وقيل : « ما » موصولة مفعول ل « يختار » ، والراجع إليه محذوف . والمعنى : ويختار الَّذي كان لهم فيه الخير والصلاح . * ( سُبْحانَ اللَّه ) * تنزيه للَّه أن ينازعه أحد ، أو يزاحم اختياره اختيار * ( وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * عن إشراكهم ، أو مشاركة ما يشركونه به . ثمّ برهن على صحّة اختياره ، وفساد اختيار غيره عليه ، بقوله : * ( ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ) * أي : ما يخفونه وما يظهرونه ، فإليه الاختيار ، ولا اختيار لغيره عليه . وقيل : معناه : يعلم ما تخفي صدورهم من عداوة رسول اللَّه ، وما يظهرون من الطعن فيه ، كقولهم : هلَّا اختير عليه غيره في النبوّة . * ( وَهُوَ اللَّه ) * المستحقّ للعبادة . ثمّ قرّر ذلك بقوله : * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * لا أحد يستحقّها إلَّا هو . ومثل ذلك قولك : الكعبة القبلة ، لا قبلة إلَّا هي . * ( لَه الْحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرَةِ ) * لأنّه المولي للنعم كلَّها ، عاجلها وآجلها . يحمده المؤمنون في الآخرة ابتهاجا بفضله ، والتذاذا بحمده . وهو قولهم : * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) * « 2 » . * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَه ) * « 3 » . كما يحمدونه في الدنيا تكليفا وتأدية لأداء شكره . * ( وَلَه الْحُكْمُ ) * القضاء النافذ بين عباده ، بما يميّز به الحقّ من الباطل . قال ابن عبّاس : يحكم لأهل طاعته بالمغفرة والفضل ، ولأهل معصيته بالشقاء والويل . * ( وَإِلَيْه ) * وإلى جزائه وحكمه * ( تُرْجَعُونَ ) * يوم النشور .
هامش
( 1 ) الزخرف : 31 . ( 2 ) فاطر : 34 . ( 3 ) الزمر : 74 .