تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إلى علم اللَّه تعالى ، كما قال اللَّه سبحانه : * ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّه الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * « 1 » فما ظنّك بالضّلال من أممهم ؟ ! * ( فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ) * لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب ، لفرط الدهشة . أو لعلمه بأنّه مثله في عدم علمه بالجواب . ثمّ ذكر سبحانه أحوال التائبين منهم بقوله : * ( فَأَمَّا مَنْ تابَ ) * من الشرك * ( وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ) * أي : جمع بين الإيمان والعمل الصالح * ( فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ) * عند اللَّه . و « عسى » تحقيق على عادة الكرام ، أو ترجّ من التائب ، بمعنى : فليتوقّع أن يفلح .
ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وهُوَ اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ لَه الْحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرَةِ ولَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 70 ) ولمّا كان المفلح مختار اللَّه تعالى ذكر عقيبه : أنّ الاختيار إلى اللَّه سبحانه ، والخلق والحكم له ، لكونه قادرا عالما على الكمال ، فقال : * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ) * لا موجب عليه ، ولا مانع له * ( ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) * أي : التخيّر ، كالطيرة بمعنى التطيّر ، أي : ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه . فهذا بيان لقوله : « ويختار » ، ولهذا خلا عن العاطف . والمعنى : أنّ الخيرة للَّه في أفعاله ، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها ، فكيف يجوز لأحد أن يختار عليه . وقيل : السبب فيه قول الوليد بن المغيرة : * ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ
هامش
( 1 ) المائدة : 109 .