للمنفصل بالمتّصل .
قيل : نزلت في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأبي جهل . وعن السدّي : نزلت في عليّ عليه السّلام وأبي جهل . وقيل : في عمّار بن ياسر والوليد بن المغيرة . والأولى أن يكون عامّا فيمن كان بهذه الصفة .
* ( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ ) * ينادي اللَّه المشركين . عطف على « يَوْمَ الْقِيامَةِ » . أو منصوب ب : اذكر . * ( فَيَقُولُ ) * تقريعا وتبكيتا * ( أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * أي : تزعمونهم شركائي . فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما . ويجوز حذف المفعولين في باب « ظننت » ، ولا يصحّ الاقتصار على أحدهما .
* ( قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) * بثبوت مقتضاه وحصول مؤدّاه . وهو قوله :
* ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) * « 1 » . وغيره من آيات الوعيد . وهم الشياطين ، أو أئمّة الكفر ورؤوس الشرك .
* ( رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا ) * الَّذين أضللناهم عن الدين . فحذف الراجع إلى الموصول . يعنون : أتباعهم . * ( أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا ) * أي : أغويناهم فغووا غيّا مثل ما غوينا . وهو استئناف للدلالة على أنّهم غووا باختيارهم ، فإنّهم لم يفعلوا بهم إلَّا وسوسة وتسويلا ، لا قسرا وإلجاء . فلا فرق إذن بين غيّنا وغيّهم ، وإن كان تسويلنا داعيا لهم إلى الكفر ، فقد كان في مقابلته دعاء اللَّه لهم إلى الإيمان ، بما وضع فيهم من أدلَّة العقل ، وما بعث إليهم وأنزل عليهم من الرسل والكتب المشحونة بالوعد والوعيد ، والمواعظ والزواجر . وناهيك بذلك صارفا عن الكفر ، وداعيا إلى الإيمان .
ويجوز أن يكون « الَّذين » صفة ل « هؤلاء » ، و « أغويناهم » خبره ، لأجل ما اتّصل به ، فأفاده زيادة على الصفة . وهو وإن كان فضلة لكنّه صار من اللوازم .
* ( تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ) * منهم وممّا اختاروه من الكفر هوى منهم . وهو تقرير للجملة
هامش
( 1 ) هود : 119 .