من صوف ، عصاه في كفّه ، مربوط حقوه بشريط « 1 » ، نعله من جلد حمار ، شراكها من ليف .
فقيل لفرعون : إنّ على الباب فتى يزعم أنّه رسول ربّ العالمين .
فقال فرعون لصاحب الأسد : خلّ سلاسلها . وكان إذا غضب على رجل خلَّاها فقطعته . فخلَّاها . فقرع موسى الباب الأوّل ، وكانت تسعة أبواب . فلمّا قرع الباب الأوّل انفتحت له الأبواب التسعة . فلمّا دخل جعلن يبصبصن « 2 » تحت رجله ، كأنّهنّ جراء .
فلمّا رآه فرعون بعيدا قال لجلسائه استهزاء وسخريّة : أرأيتم مثل هذا قطَّ .
فلمّا قرب منه عرفه ، فقال : * ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ) * إلى قوله : * ( وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) * « 3 » .
فقال فرعون لرجل من أصحابه : قم فخذ بيده . وقال للآخر : اضرب عنقه .
فضرب جبرئيل بالسيف حتّى قتل ستّة من أصحابه . فقال : خلَّوا عنه .
قال : فأخرج يده فإذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين وجهه . وألقى العصا فإذا هي حيّة ، فالتقمت الإيوان « 4 » بلحييها . فدعاه أن يا موسى أقلني إلى غد .
ثمّ كان من أمره ما كان ، كما قال جلَّت عزّته :
* ( فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ ) * بمعجزات ظاهرات الدلالة على صدق موسى * ( قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً ) * تختلقه ، لم يفعل قبله مثله . أو سحر تعمله
هامش
( 1 ) الشريط : خوص مفتول يشدّ به السرير ونحوه .
( 2 ) بصبص الجرو : فتح عينيه . وبصبص الكلب : حرّك ذنبه . والجراء : أولاد السباع ، كالكلب والأسد . والواحدة : جرو .
( 3 ) الشعراء : 18 - 20 .
( 4 ) الإيوان : المكان المتّسع من البيت يحيط به ثلاثة حيطان واللحيان : جانبا الفم .