تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الدنيا مجازا إلى الآخرة . والمقصود منها بالذات هو الثواب ، وأمّا العقاب فإنّما قصد بالعرض ، لأنّ عاقبة الشرّ لا اعتداد بها عند اللَّه ، لأنّها من نتائج تحريف الفجّار الَّذي هو خلاف ما وضع اللَّه الآخرة له . فكان العاقبة الأصليّة إنّما هي عاقبة الخير ، ولهذا اختصّت خاتمتها بالخير بهذه التسمية ، دون خاتمتها بالشرّ . وقرأ حمزة والكسائي : يكون بالياء ، لأنّ تأنيث العاقبة غير حقيقيّ . * ( إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * لا يفوزون بالهدى في الدنيا ، وحسن العاقبة في العقبى . * ( وَقالَ فِرْعَوْنُ ) * منكرا لما أتى به موسى من آيات اللَّه لمّا أعياه الجواب ، وعجز عن محاجّته * ( يا أَيُّهَا الْمَلأُ ) * يريد أشراف قومه * ( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرِي ) * نفى علمه بإله غيره ، دون وجوده ، إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم بعدمه . ولذلك أمر ببناء الصرح ليصعد إليه ويتطَّلع على الحال ، فقال : * ( فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ ) * فأجّج النار * ( عَلَى الطِّينِ ) * واتّخذ الآجرّ . عن قتادة : أنّه أوّل من اتّخذ الآجرّ . ولذا لم يقل : اطبخ لي الآجرّ ، بل أمره باتّخاذه على وجه يتضمّن تعليم الصنعة . وأمر هامان - وهو وزيره ورديفه - بالإيقاد على الطين ، منادى باسمه ب « يا » في وسط الكلام ، دليل التعظَّم والتجبّر . * ( فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً ) * قصرا وبناء عاليا * ( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِله مُوسى ) * أي : أصعد إليه ، وأشرف عليه ، وأقف على حاله . وهذا تلبيس من فرعون ، وإيهام على العوام أنّ الَّذي يدعو إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة . أو توهّم هو أنّه لو كان إله غيره لكان جسما في السماء ، يمكن الترقّي إليه . ثمّ قال : * ( وإِنِّي لأَظُنُّه مِنَ الْكاذِبِينَ ) * في ادّعائه إلها غيري ، وأنّه رسوله . ويجوز أن يكون مراده بنفي علمه بإله غيره نفي وجوده . ومعناه : ما لكم من إله غيري ، كما قال عزّ وعلا : * ( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّه بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي
زبدة التفاسير — صفحة 168 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية