تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أنت ، ثمّ تفتريه على اللَّه . أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر ، وليس بمعجزة من عند اللَّه . * ( وَما سَمِعْنا بِهذا ) * يعنون السحر * ( فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ) * حال منصوبة عن « هذا » ، أي : كائنا في أيّامهم . يريدون : ما حدّثنا بكونه فيهم . ولا يخلو من أن يكونوا كاذبين في ذلك ، وقد سمعوا وعلموا بنحوه . أو يريدوا أنّهم لم يسمعوا بمثله في فظاعته . أو ما كان الكهّان يخبرون أنّه يظهر أحد بهذه الطريقة . وهذا دليل على أنّهم حجّوا وبهتوا . أو يعنون ادّعاء النبوّة ، مع اشتهار قصّة نوح وهود وصالح ، وغيرهم من النبيّين الَّذين دعوا إلى توحيد اللَّه وإخلاص عبادته . وذلك لأحد أمرين : إمّا للفترة الَّتي دخلت بين الوقتين والزمان الطويل . وإمّا لأنّ آباءهم ما صدّقوا بشيء من ذلك ، ولا دانوا به . فيكون المعنى : ما سمعنا بآبائنا أنّهم صدّقوا الرسل فيما جاؤوا به . * ( وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِه ) * بحال من أهّله للفلاح الأعظم ، حيث جعله نبيّا ، وبعثه بالهدى ، ووعده حسن العقبى ، يعني : نفسه . ولو كان كما تزعمون كاذبا ساحرا مفتريا ، لما أهلَّه لذلك ، لأنّه غنيّ حكيم ، لا يرسل الكاذبين ، ولا ينبئ الساحرين ، لأنّهم المبطلون الظالمون . وقرأ ابن كثير : قال ، بغير واو ، لأنّه قال ما قاله جوابا لمقالهم . ووجه العطف : أنّ المراد حكاية القولين ، ليوازن الناظر بينهما ، فيميّز صحيحهما من الفاسد . * ( وَمَنْ تَكُونُ ) * وأعلم بمن تكون * ( لَه عاقِبَةُ الدَّارِ ) * العاقبة المحمودة ، فإنّ المراد بالدار الدنيا وعاقبتها الأصليّة هي الجنّة . والدليل عليه قوله عزّ وجلّ : * ( أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ ) * « 1 » . وقوله : * ( وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ) * « 2 » . فخلقت
هامش
( 1 ، 2 ) الرعد : 22 - 23 و 24 .
زبدة التفاسير — صفحة 167 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية