تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أخر ، ثمّ استأذنه في العود إلى مصر ليزور ووالديه وأخاه ، فأذن له . * ( وَسارَ بِأَهْلِه ) * فأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام ، وامرأته في شهرها . فسار في البرّيّة غير عارف بالطريق ، فألجأه المصير إلى جانب الطور الأيمن ، في ليلة شديدة البرودة ، وأخذ امرأته الطلق ، وضلّ الطريق ، وتفرّقت ماشيته ، وأصابه المطر ، فبقي لا يدري أين يتوجّه ، فبينا هو كذلك * ( آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً ) * أبصرها من الجهة الَّتي تلي الطور . * ( قالَ لأَهْلِه امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ ) * بخبر الطريق * ( أَوْ جَذْوَةٍ ) * عود غليظ ، سواء كان في رأسه نار أو لم يكن . ولهذا بيّنه بقوله : * ( مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) * تستدفئون بها . وقرأ عاصم بفتح الجيم ، وحمزة بالضمّ ، وغيرهما بالكسر . وكلَّها لغات . * ( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ ) * أتاه النداء مبتدأ * ( مِنْ شاطِئِ الْوادِ الأَيْمَنِ ) * من الجانب الأيمن للوادي * ( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ) * متّصل بالشاطئ ، أو صلة ل « نودي » . وهي البقعة الَّتي قال اللَّه تعالى فيها لموسى : * ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) * « 1 » . وإنّما كانت مباركة ، لأنّها معدن الوحي والرسالة وكلام اللَّه تعالى . أو لكثرة الأشجار والأنهار والثمار والنعم بها . والأوّل أصحّ . * ( مِنَ الشَّجَرَةِ ) * بدل من « شاطئ » بدل الاشتمال ، لأنّها كانت نابتة على الشاطئ . * ( أَنْ يا مُوسى ) * أي : يا موسى * ( إِنِّي أَنَا اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ) * هذا وإن خالف ما في طه « 2 » والنمل « 3 » لفظا ، فهو طبقه في المقصود ، أي : موجد الكلام لك هو اللَّه مالك
هامش
( 1 ) طه : 12 . ( 2 ) طه : 11 - 12 . ( 3 ) النمل : 8 - 9 .
زبدة التفاسير — صفحة 161 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية