تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
عن القتال . وهو عند فرط الغضب لأجل العصبيّة الدينيّة ذهل عن هذا ، فأسند ذهوله عنه إلى الشيطان . وذكر علم الهدى قدّس سرّه في توجيهه وجهين : « أحدهما : أنّه أراد أن تزيين قتلي له ، وتركي لما ندبت إليه من تأخيره ، وتفويتي ما استحقّه عليه من الثواب ، من عمل الشيطان . والآخر : أنّه يريد أنّ عمل المقتول من عمل الشيطان . يبيّن موسى عليه السّلام بذلك أنّه مخالف للَّه ، ومستحقّ للقتل » « 1 » . ثمّ ذمّ الشيطان بقوله : * ( إِنَّه عَدُوٌّ ) * لبني آدم * ( مُضِلٌّ مُبِينٌ ) * ظاهر الإضلال والعداوة . ثمّ حكى سبحانه أنّ موسى حين قتل القبطيّ ندم على ترك فعل الندب ، فقال : * ( قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) * بقتله ، فإنّهم لو علموا بذلك لقتلوني * ( فَاغْفِرْ لِي ) * فاقبل منّي الانقطاع إليك ، والقربة والطاعة إليك ، ولا تحرمني عن الثواب الَّذي يترتّب على فعل الندب . كما قال المرتضى قدّس سرّه : « إنّما قاله على سبيل الانقطاع إلى اللَّه تعالى ، والاعتراف بالتقصير عن حقوق نعمه ، أو من حيث إنّه حرّم نفسه الثواب المستحقّ بفعل الندب » « 2 » . أو المعنى : فاسترني عن نظر أعدائي ، كيلا يقتلوني لأجل إعانتي أولياءك ، فإنّ الغفران بمعنى الستر . * ( فَغَفَرَ لَه ) * فقبل منه هذا الانقطاع ، وأعطاه ثواب فعل الندب ، أو صرف عنه كيد الأعداء * ( إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ ) * لعباده * ( الرَّحِيمُ ) * بهم ، المنعم عليهم . * ( قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) * قسم محذوف الجواب ، أي : أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة وغيرها ، لأتوبنّ عن ترك الندب * ( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) * معينا
هامش
( 1 ) تنزيه الأنبياء : 68 . ( 2 ) تنزيه الأنبياء : 68 .