تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ولَه كُلُّ شَيْءٍ وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 ) وقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه سَيُرِيكُمْ آياتِه فَتَعْرِفُونَها وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 ) ولمّا بيّن المبدأ والمعاد ، وشرح أحوال القيامة ، أمر رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يقول لهم : * ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِه الْبَلْدَةِ ) * يعني : مكّة * ( الَّذِي حَرَّمَها ) * إشعارا بأنّه قد أتمّ الدعوة ، وقد كملت ، وما عليه بعد إلَّا الاشتغال بشأنه ، والاستغراق في عبادة ربّه . وتخصيص مكّة بهذه الإضافة تشريف لها ، وتعظيم لشأنها . ومعنى « حرّمها » . جعلها ممنوعا أن يقصد الظلمة إلى تخريبها . أو جعلها حرما آمنا ، يحرم فيها ما يحلّ في غيرها ، لا ينفر صيدها ، ولا يختلى « 1 » خلاها ، ولا يقتصّ فيها . * ( وَلَه كُلُّ شَيْءٍ ) * خلقا وملكا * ( وأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * المنقادين ، أو الثابتين على ملَّة الإسلام . * ( وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ ) * وأن أواظب على تلاوته ، لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا . أو أتّبعه . * ( فَمَنِ اهْتَدى ) * باتّباعه إيّاي فيما فيه * ( فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ) * فإنّ المنافع العاجلة والفوائد الآجلة عائدة إليه . * ( وَمَنْ ضَلَّ ) * عنه بمخالفتي * ( فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) * فلا عليّ من وبال ضلاله شيء ، إذ ما على الرسول إلَّا البلاغ ، وقد بلَّغت .
هامش
( 1 ) اختلى العشب : جزّه وقطعه . والخلى : العشب والحشيش .