تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
* ( فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه ) * وفّقهم للإيمان بإرشادهم ، لاسترشادهم . أو هداهم اللَّه إلى طريق الجنّة . * ( ومِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْه الضَّلالَةُ ) * أي : من أعرض عمّا دعا إليه الرسول عنادا وانهماكا في الجحود ، مع وضوح الحقّ عليه ، فخذله وخلَّاه ، فثبتت عليه الضلالة ولزمته . أو حقّت عليه عقوبة الضلالة . فسمّى اللَّه العقاب ضلالا ، كقوله : * ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ ) * « 1 » . * ( فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ) * أرض المكذّبين يا معشر قريش إن لم تصدّقوني * ( فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) * من عاد وثمود وغيرهم ، لعلَّكم تعتبرون كيف حقّت عليهم العقوبة وحلَّت بهم ، حتّى لا يبقى لكم شبهة في أنّي لا أقدّر الشرّ ولا الإساءة حيث أفعل بالأشرار .
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّه لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 37 ) ثمّ ذكر عناد قريش وحرص رسول اللَّه على إيمانهم ، فقال : * ( إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ ) * على أن يؤمنوا بك * ( فَإِنَّ اللَّه لا يَهْدِي ) * لا يوفّق * ( مَنْ يُضِلُّ ) * ولا يلطف بمن يخذل ، أي : يريد ضلاله ويخلَّيه ، لانهماكه في الكفر وتصميمه على العناد ، لأنّ اللطف في حقّه عبث ، واللَّه متعال عن العبث ، لأنّه من قبيل القبائح الَّتي لا تجوز عليه . وقرأ غير الكوفيّين : لا يهدى ، على البناء للمفعول . وهو أبلغ . * ( وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * من ينصرهم بدفع العذاب عنهم . وهذا دليل على أنّ المراد بالضلال الخذلان الَّذي هو نقيض النصرة .
هامش
( 1 ) القمر : 47 .