تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
وشقاقهم واستكبارهم عن قبول الحقّ . يعني : أنّهم أشركوا باللَّه ، وحرّموا ما أحلّ اللَّه من البحيرة والسائبة وغيرهما ، ثمّ نسبوا فعلهم إلى اللَّه وقالوا : لو شاء لم نفعل . وهذا مذهب المجبّرة بعينه . * ( كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * فأشركوا باللَّه ، وحرّموا حلَّه ، وردّوا رسله . ثمّ أنكر سبحانه هذا القول عليهم ، فقال : * ( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * إلَّا أن يبلغوا الحقّ بالبرهان والبيان ، ويطلعوهم على بطلان الشرك وقبحه ، وأنّ اللَّه لا يشاء الشرك والمعاصي منهم ، وعلى براءة اللَّه من أفعال العباد ، وأنّهم فاعلوها بقصدهم وإرادتهم واختيارهم ، واللَّه باعثهم على جميلها ، وموفّقهم وزاجرهم عن قبيحها ، وموعدهم عليه .
ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّه واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه ومِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْه الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) ثمّ بيّن أنّ بعثة الرسل أمر جرت به السنّة الإلهيّة في الأمم كلَّها ، سببا لهداية من استرشد واستهدى ، وزيادة لضلالة من عاند واستهوى ، كالغذاء الصالح ، فإنّه ينفع المزاج السويّ ويقوّيه ، ويضرّ المنحرف ويفنيه ، فقال : * ( ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ ) * في كلّ جماعة وقرن * ( رَسُولاً ) * كما بعثناك على أمّتك * ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّه ) * ليقول لهم : اعبدوا اللَّه * ( واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) * أي : عبادة الشيطان وكلّ داع يدعو إلى الضلالة .
زبدة التفاسير — صفحة 562 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية