تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
يكون طلاؤه لهم كالسراويل ، ليجتمع عليهم أربع : لذع القطران وحرقته ، وإسراع النار في جلودهم ، واللون الوحش ، ونتن الريح . على أنّ التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين . وكلّ ما وعد اللَّه أو أوعد اللَّه في الآخرة ، فبينه وبين ما يشاهد من جنسه ما لا يقادر قدره ، فكأنّه ما عندنا إلَّا الأسامي والمسمّيات ثمّة . وعن يعقوب : قطر آن . والقطر : النحاس أو الصفر المذاب ، والآني : المتناهي حرّه . والجملة حال ثانية من مفعول « ترى » ، أو حال من الضمير في « مقرّنين » . * ( وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) * لأنّهم لم يتوجّهوا بها إلى الحقّ ، ولم يستعملوا في تدبّره مشاعرهم وحواسّهم الَّتي خلقت فيها لأجله ، كما تطَّلع على أفئدتهم ، لأنّها فارغة عن المعرفة ، مملوءة بالجهالات . ونظيره قوله : * ( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * « 1 » ، وقوله : * ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ) * « 2 » . * ( لِيَجْزِيَ اللَّه كُلَّ نَفْسٍ ) * أي : يفعل بالمجرمين ما يفعل ليجزي كلّ نفس مجرمة * ( ما كَسَبَتْ ) * أو كلّ نفس مجرمة أو مطيعة ، لأنّه إذا بيّن أنّ المجرمين يعاقبون لأجرامهم ، دلّ على أنّ المطيعين يثابون لطاعتهم . ويتعيّن ذلك إن علَّق اللام ب‍ « برزوا » . * ( إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * لا يشغله حساب عن حساب . * ( هذا ) * إشارة إلى القرآن ، أو السورة ، أو ما فيه من العظة والتذكير ، أو ما وصفه من قوله : * ( ولا تَحْسَبَنَّ اللَّه ) * « 3 » * ( بَلاغٌ لِلنَّاسِ ) * كفاية لهم في الموعظة * ( ولِيُنْذَرُوا بِه ) * عطف على محذوف ، أي : لينصحوا ولينذروا بما في هذا البلاغ من الوعيد . فتكون اللام متعلَّقة بالبلاغ . ويجوز أن تتعلَّق بمحذوف تقديره : ولينذروا به أنزل أو تلي .
هامش
( 1 ) الزمر : 24 . ( 2 ) القمر : 48 . ( 3 ) إبراهيم : 42 .