تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
ربّكم لما دعاكم بالأدلَّة الواضحة والحجج الباهرة . وهذا دليل على أنّ الإنسان هو الَّذي يختار الشقاوة أو السعادة ، ويحصّلها لنفسه ، وليس من اللَّه إلَّا التمكين ، ولا من الشيطان إلَّا التزيين . ولو كان الأمر كما تزعم المجبّرة لقال : فلا تلوموني ولا أنفسكم ، فإنّ اللَّه قد قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه . لا يقال : هذا قول الشيطان ، فلا يجوز التمسّك به في بطلان قول المجبّرة . لأنّا نقول : لو كان صدور هذا القول من الشيطان باطلا لبيّن اللَّه بطلانه ، وأظهر إنكاره ، فتقريره دالّ على صحّته . * ( ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ ) * بمغيثكم من العذاب * ( وما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) * بمغيثي . وقرأ حمزة بكسر الياء ، على الأصل في التقاء الساكنين . وهو أصل مرفوض في مثله ، لما فيه من اجتماع ياءين وثلاث كسرات . مع أنّ حركة ياء الإضافة هي الفتح ، فإذا لم تكسر وقبلها ألف - نحو : عصاي ورحاي - فبالحريّ أن لا تكسر وقبلها ياء . * ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) * « ما » إمّا مصدريّة ، و « من » متعلَّقة ب‍ « أشركتموني » ، أي : كفرت اليوم بإشراككم إيّاي من قبل هذا اليوم ، أي : في الدنيا ، بمعنى : تبرّأت منه واستنكرته ، كقوله : * ( ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ) * « 1 » . أو موصولة ، بمعنى « من » ، نحو « ما » في قولهم : سبحان ما سخّركنّ لنا ، و « من » متعلَّقة ب‍ « كفرت » ، أي : كفرت بالَّذي أشركتمونيه - وهو اللَّه تعالى - بطاعتكم إيّاي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل إشراككم ، حين رددت أمره بالسجود لآدم . و « أشركت » منقول من : شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان . فتقول : شركت زيدا ، ثمّ تقول : أشركنيه فلان ، أي : جعلني له شريكا .
هامش
( 1 ) فاطر : 14 .