والسوغ جواز الشراب على الحلق بسهولة وقبول نفس .
* ( وَيَأْتِيه الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ ) * أي : أسبابه من الشدائد ، فتحيط به من جميع الجهات . وقيل : من كلّ مكان من جسده ، حتّى من أصول شعره وإبهام رجله .
* ( وَما هُوَ بِمَيِّتٍ ) * فيستريح * ( ومِنْ وَرائِه ) * ومن بين يديه * ( عَذابٌ غَلِيظٌ ) * يستقبل في كلّ وقت عذابا أشدّ وأغلظ ممّا هو عليه . عن ابن عبّاس : هو الخلود في النار .
وعن الفضيل : هو حبس الأنفاس .
وقيل : الآية منقطعة عن قصّة الرسل ، نازلة في أهل مكّة ، طلبوا الفتح الَّذي هو المطر في سنيّ القحط الَّتي أرسل اللَّه تعالى عليهم بدعوة رسوله ، فخيّب رجاءهم فلم يسقهم ، ووعد لهم أن يسقيهم صديد أهل النار في جهنّم بدل سقياهم في الدنيا .
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِه الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 )
ثمّ أخبر سبحانه عمّا ينال الكفّار من الحسرة فيما تكلَّفوه من الأعمال ، فقال : * ( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ) * مبتدأ خبره محذوف ، أي : فيما يتلى عليكم صفتهم الَّتي هي مثل في الغرابة . وقوله : * ( أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ ) * جملة مستأنفة لبيان مثلهم ، على تقدير سؤال سائل يقول : كيف مثلهم ؟ فقيل : أعمالهم كرماد . وقيل :
أعمالهم بدل من المثل ، والخبر « كرماد » .
* ( اشْتَدَّتْ بِه الرِّيحُ ) * حملته وأسرعت الذهاب به . وقرأ نافع : الرياح . * ( فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ) * العصف اشتداد الريح . وصف به زمانه للمبالغة ، كقولهم : يوم ماطر ، ونهاره صائم ، وليله قائم . شبّه صنائعهم - من الصدقة وصلة الرحم وإغاثة الملهوف وعتق الرقاب ونحو ذلك من مكارمهم ، في حبوطها ، لبنائها على غير أساس من