تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شفيرها في الدنيا ، مبعوث إليها في الآخرة . وقيل : من وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك . * ( ويُسْقى مِنْ ماءٍ ) * عطف على محذوف تقديره : من ورائه جهنّم يلقى فيها ما يلقى ، ويسقى من ماء * ( صَدِيدٍ ) * عطف بيان ل‍ « ماء » . وهو ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم . وعن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام : « هو الدم والقيح من فروج الزواني في النار » . وهذا قول أكثر المفسّرين . روى أبو أمامة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قوله : « ويُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ » ، قال : « يقرّب إليه فيكرهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة « 1 » رأسه ، وإذا شرب قطع أمعاءه حتّى يخرج من دبره . يقول اللَّه تعالى : * ( وسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ) * « 2 » . ويقول : * ( وإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه ) * « 3 » » . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ، فإن مات وفي بطنه شيء من ذلك كان حقّا على اللَّه عزّ وجلّ أن يسقيه من طينة خبال ، وهي صديد أهل النار ، وما يخرج من فروج الزناة ، يجمع ذلك في قدور جهنّم ، فيشربه أهل النار ، فيصهر به ما في بطونهم والجلود » . رواه شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام ، عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( يَتَجَرَّعُه ) * يتكلَّف جرعه . وهو صفة ل‍ « ماء » ، أو حال من الضمير في « يسقى » . * ( ولا يَكادُ يُسِيغُه ) * ولا يقارب أن يسيغه فكيف يسيغه ؟ كقوله : * ( لَمْ يَكَدْ يَراها ) * « 4 » أي : لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها ؟ بل يغصّ به فيطول عذابه .
هامش
( 1 ) الفروة : جلدة الرأس بشعرها . ( 2 ) محمد : 15 . ( 3 ) الكهف : 29 . ( 4 ) النور : 40 .
زبدة التفاسير — صفحة 474 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية