تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
على أنّه لا بدّ من أحد الأمرين : إمّا إخراجهم للرسل من بلادهم ، أو عودهم إلى ملَّتهم . والعود هاهنا بمعنى الصيرورة ، لأنّهم لم يكونوا على ملَّتهم قطَّ . ويجوز أن يكون الخطاب لكلّ رسول ولمن آمن معه ، فغلَّبوا الجماعة على الواحد . * ( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ ) * إلى رسلهم * ( رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) * على إضمار القول ، أو إجراء الإيحاء مجراه ، لأنّه نوع منه . * ( وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) * أي : أرضهم وديارهم ، كقوله : * ( وأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ ومَغارِبَهَا ) * « 1 » . وفي الحديث : « من آذى جاره ورّثه اللَّه داره » . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى الموحى به ، وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين * ( لِمَنْ خافَ مَقامِي ) * موقفي ، وهو الموقف الَّذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة . أو قيامي عليه ، وحفظي لأعماله . وقيل : المقام مقحم . * ( وَخافَ وَعِيدِ ) * أي : وعيدي بالعذاب ، أو عذابي الموعود للكفّار . * ( وَاسْتَفْتَحُوا ) * سألوا من اللَّه الفتح على أعدائهم ، أو القضاء بينهم وبين أعاديهم ، من الفتاحة ، كقوله : * ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ ) * « 2 » . وهو معطوف على « فأوحى » . والضمير للأنبياء . وقيل : للكفرة ، ظنّا منهم بأنّهم على الحقّ والرسل على الباطل . وقيل : للفريقين ، فإنّ كلَّهم سألوه أن ينصر المحقّ ويهلك المبطل . * ( وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * أي : ففتح لهم فأفلح المؤمنون ، وخاب كلّ جبّار عات متكبّر على اللَّه عزّ وجلّ معاند للحقّ فلم يفلح . * ( مِنْ وَرائِه جَهَنَّمُ ) * أي : من بين يدي هذا الجبّار ، فإنّه مرصد بها ، واقف على
هامش
( 1 ) الأعراف : 137 . ( 2 ) الأعراف : 89 .