تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
روى أبو قلابة عن ابن مسعود أنّه كان يقول : اللَّهمّ إن كنت كتبتني في الأشقياء ، فامحني من الأشقياء ، واثبتني في السعداء ، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أمّ الكتاب . وروي مثل ذلك عن أئمّتنا عليهم السّلام في دعواتهم المأثورة . وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال : للَّه كتابان : كتاب سوى أمّ الكتاب ، يمحو اللَّه منه ما يشاء ويثبت ، وأمّ الكتاب لا يغيّر منه شيء . ورواه عمران بن حصين عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وروى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن ليلة القدر . فقال : ينزل اللَّه فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا ، فيكتبون ما يكون من أمر السنة ، وما يصيب العباد ، وأمر ما عنده موقوف له فيه المشيئة ، فيقدّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، ويمحو ويثبت ، وعنده أمّ الكتاب » . وروى الفضيل قال : « سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : العلم علمان : علم علَّمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، وعلم عنده محزون لم يطَّلع عليه أحد ، يحدث فيه ما يشاء » . وروى زرارة عن حمران ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « هما أمران : موقوف ومحتوم ، فما كان من محتوم أمضاه ، وما كان من موقوف فله فيه المشيئة ، يقضي فيه ما يشاء » . وقيل : المراد من الآية أنّ اللَّه يغيّر الأرزاق والمحن والمصائب ، ويثبته في الكتاب ، ثمّ يزيله بالدعاء والصدقة . ففيه حثّ على الانقطاع إليه سبحانه . * ( وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) * وكيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم ، أو توفّيناك قبله * ( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) * لا غير * ( وعَلَيْنَا الْحِسابُ ) * للمجازاة لا عليك ، فلا تحزن - أي : بإعراضهم - ولا تستعجل بعذابهم ، فإنّا فاعلون له إمّا عاجلا وإمّا آجلا . وفي هذه دلالة على أنّ الإسلام سيظهر على سائر الأديان ، ويبطل الشرك
زبدة التفاسير — صفحة 459 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية