رقيب * ( عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) * من خير أو شرّ ، بحيث لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ، ولا يفوت عنده شيء من جزائهم . والخبر محذوف تقديره : كمن ليس كذلك . * ( وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ ) * استئناف ، أو عطف على « كسبت » إن جعلت « ما » مصدريّة . أو تقدير الخبر : لم يوحّدوه ، « وجعلوا » عطف عليه . ويكون الظاهر فيه موضع المضمر للتنبيه على أنّه المستحقّ للعبادة .
ثمّ نبّه على أنّ هؤلاء الشركاء لا يستحقّون العبادة ، فقال : * ( قُلْ سَمُّوهُمْ ) * بالأسماء الَّتي هي صفاتهم ، أي : صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقّون به العبادة ويستأهلون الشركة ؟ * ( أَمْ تُنَبِّئُونَه ) * بل أتنبّئونه * ( بِما ) * بشركاء له يستحقّون العبادة ، أو بصفات لهم يستحقّونها لأجلها * ( لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ ) * لا يعلمهم فيها ، وهو العالم بكلّ شيء ، فإذا لم يعلمهم فإنّهم ليسوا بشيء يتعلَّق بهم العلم . والمراد نفي أن يكون له شركاء . ونحوه : * ( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّه بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ) * « 1 » .
* ( أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ) * أم تسمّونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى ، كتسمية الزنجي كافورا ، كقوله : * ( ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ ) * « 2 » * ( ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها ) * « 3 » .
وهذا احتجاج بليغ على أسلوب عجيب ، ينادي بلسان فصيح أنه ليس من كلام البشر ، بل محض الإعجاز .
* ( بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ) * تمويههم ، فتخيّلوا أباطيل ثمّ خالوها حقّا ، أو كيدهم للإسلام بشركهم * ( وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ) * سبيل الحقّ . وقرأ نافع وأبو عمرو
هامش
( 1 ) يونس : 18 .
( 2 ) التوبة : 30 .
( 3 ) يوسف : 40 .