تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ثمّ ضرب سبحانه مثلين للحقّ وأهله والباطل وأهله ، فقال : * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ) * من السحاب ، أو من جانب السماء ، أو من السماء نفسها ، فإنّ المبادئ منها * ( ماءً ) * مطرا * ( فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ ) * أنهار . جمع واد . وهو الموضع الَّذي يسيل الماء فيه بكثرة ، فاتّسع فيه واستعمل للماء الجاري فيه . وتنكيرها لأنّ المطر يأتي على تناوب بين البقاع ، فيسيل بعض الأودية دون بعض . * ( بِقَدَرِها ) * بمقدارها الَّذي علم اللَّه تعالى أنّه نافع غير ضارّ . أو بمقدارها في الصغر والكبر ، أي : الصغير على قدره والكبير على قدره ، فسال كلّ نهر بقدره * ( فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً ) * رفعه . والزبد وضر « 1 » الغليان * ( رابِياً ) * أي : منتفخا مرتفعا . فشبّه سبحانه الحقّ والإسلام بالماء الصافي النافع ، والباطل بالزبد الذاهب غير النافع . ثمّ ذكر المثل الآخر بقوله : * ( ومِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْه فِي النَّارِ ) * عبارة جامعة لأنواع الفلزّات ، كالذهب والفضّة والحديد والنحاس ، مع إظهار الكبرياء في ذكره على وجه التهاون به ، كما هو هجّير « 2 » الملوك * ( ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ ) * طلب حليّ * ( أَوْ مَتاعٍ ) * كالأواني وآلات الحرب والحرث . والمقصود من ذلك بيان منافعها * ( زَبَدٌ مِثْلُه ) * أي : وممّا يوقدون عليه زبد مثل زبد الماء ، وهو خبثه . و « من » للابتداء أو للتبعيض . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالياء ، على أنّ الضمير للناس . وإضماره للعلم به . * ( كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّه الْحَقَّ والْباطِلَ ) * مثّل الحقّ والباطل ، فإنّه مثّل الحقّ في إفادته وثباته بالماء الَّذي ينزل من السماء ، فتسيل به الأودية على قدر الحاجة والمصلحة ، فينتفع به أنواع المنافع ، ويمكث في الأرض ، بأن يثبت بعضه في
هامش
( 1 ) الوضر : خبث الغليان ، ووسخ الدسم . ( 2 ) الهجّير : العادة والدأب .