بعطيّة يبتغى بها ثواب من اللَّه . وتسميتهم ما هو فضل وزيادة صدقة ، لا يلزمها صدقة حقيقة ، لأنّ الصدقات محظورة على الأنبياء . وقيل : كانت تحلّ لغير نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأَخِيه إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنا إِنَّه مَنْ يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّه لَقَدْ آثَرَكَ اللَّه عَلَيْنا وإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 )
ولمّا رأى يوسف من عجزهم وتمسكنهم لم يتمالك إلَّا أن عرّفهم نفسه و * ( قالَ ) * لهم استفهاما عن وجه القبح * ( هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ ) * من إذلاله وإبعاده عن أبيه ، وإلقائه في البئر ، والاجتماع على قتله ، وبيعه بثمن بخس * ( وأَخِيه ) * من إفراده عن يوسف ، والتفريق بينهما ، حتّى صار ذليلا فيما بينكم ، لا يستطيع أن يكلَّمكم إلا بعجز وذلَّة * ( إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ) * قبحه ، فلذلك أقدمتم عليه ، أو عاقبته . وإنّما قال ذلك تنصيحا لهم ، وتحريضا على التوبة ، وشفقة عليهم ، لا معاتبة وتثريبا . وإنّما جهّلهم لأنّ فعلهم كان فعل الجهّال ، أو لأنّهم كانوا حينئذ صبيانا مشرفين الحلم طيّاشين « 1 » .
هامش
( 1 ) الطيّاش : من لا يقصد وجها واحدا لخفّة عقله .