تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قالُوا تَاللَّه تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّه وأَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيه ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّه إِنَّه لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) * ( قالُوا تَاللَّه تَفْتَؤُا ) * أي : لا تفتأ ولا تزال * ( تَذْكُرُ يُوسُفَ ) * تفجّعا عليه . فحذف « لا » ، كما في قول امرئ القيس « 1 » - حين ذهب ذات ليلة إلى قصر بنت قيصر ملك الروم ، فقالت : حضرت الرقباء ، ولم يتيسّر الوصال - : فقلت يمين اللَّه أبرح قاعدا * ولو قطَّعوا رأسي لديك وأوصالي لأنّه لا يلتبس بالإثبات ، فإنّ القسم إذا لم تكن معه علامة الإثبات كان على النفي ، ولو كان إثباتا لم يكن بدّ من اللام والنون . * ( حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً ) * مريضا مشرفا على الهلاك . وقيل : الحرض الَّذي أذابه همّ أو مرض . وهو في الأصل مصدر ، ولذلك لا يؤنّث ولا يجمع . والنعت بالكسر ، كدنف ودنف . وهو المرض الَّذي لا يرجى زواله . * ( أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ) * من الميّتين . قيل : دخل على يعقوب جار له فقال : يا يعقوب قد تهشّمت وفنيت ، وبلغت من السنّ ما بلغ أبوك . فقال : هشمني وأفناني ما ابتلاني اللَّه به من همّ يوسف . فأوحى اللَّه إليه : يا يعقوب ، أتشكوني إلى خلقي ؟ قال : يا ربّ خطيئة أخطأتها فاغفر لي . فكان بعد ذلك إذا سئل * ( قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي ) * همّي الَّذي لا أقدر الصبر
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس : 141 .
زبدة التفاسير — صفحة 404 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية