وروي في الخبر : أنّه كان يعوّذ الحسن والحسين عليهما السّلام ، بأن يقول : أعيذكما بكلمات اللَّه التامّة ، من كلّ شيطان وهامّة ، ومن كلّ عين لامّة .
وروي أنّ إبراهيم عليه السّلام عوّذ ابنيه ، وأنّ موسى عليه السّلام عوّذ ابني هارون بهذه العوذة .
وروي أنّ بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا ، فقالت أسماء بنت عميس : يا رسول اللَّه إنّ العين إليهم سريعة ، أفأسترقي لهم من العين ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
نعم .
وروي أنّ جبرئيل عليه السّلام رقى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وعلَّمه الرقية . وهي : بسم اللَّه أرقيك من كلّ عين حاسد ، اللَّه يشفيك .
وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « لو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين » .
ثمّ اختلفوا في وجه الإصابة بالعين ، فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ أنّه قال : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة ، فتتّصل به وتؤثّر فيه ، ويكون هذا المعنى خاصّية في بعض الأعين ، كالخواصّ في الأشياء . وليس ببعيد أن يحدث اللَّه تعالى عند النظر إلى الشيء والإعجاب به نقصانا فيه وخللا من بعض الوجوه ، ويكون ذلك ابتلاء من اللَّه وامتحانا لعباده . واللَّه أعلم بحقائق الأمور .
* ( وَما أُغْنِي ) * وما أدفع * ( عَنْكُمْ ) * بما أشرت به إليكم من التفرّق * ( مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ ) * ممّا قضى عليكم من المصيبة ، فإنّ الحذر لا يمنع القدر * ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه ) * يصيبكم لا محالة إن قضى عليكم سوءا ، ولا ينفعكم ذلك * ( عَلَيْه تَوَكَّلْتُ ) * فوّضت إليه أمري * ( وعَلَيْه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) * جمع بين الواو والفاء في عطف الجملة على الجملة ، لتقدّم الصلة ، لاختصاص التوكّل به ، فكأنّ الواو للعطف ، والفاء لإفادة التسبّب ، فإنّ فعل الأنبياء صلَّى اللَّه عليهم سبب لأن يقتدى بهم .
زبدة التفاسير — صفحة 392
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٩٢