تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ممّا قضاه عليهم ، فسرّقوا « 1 » وافتضحوا بذلك ، وأخذ بنيامين بوجدان الصواع في رحله ، وتضاعفت المصيبة على يعقوب * ( إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها ) * أظهرها ووصّى بها . والاستثناء منقطع ، أي : ولكن حاجة في نفسه ، يعني : إظهار شفقته عليهم ، ودغدغته من أن يعانوا . * ( وَإِنَّه لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناه ) * أي : حصل له العلم بتعليمنا إيّاه بطريق الوحي ونصب الحجج ، ولذلك قال : « وما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ » ، ولم يغترّ بتدبيره * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * سرّ القدر ، وأنّه لا يغني عنه الحذر . أو لا يعلمون مرتبة يعقوب في العلم ، أو ما ألهم اللَّه أولياءه . * ( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْه أَخاه ) * ضمّ إليه بنيامين على الطعام ، أو في المنزل . روي أنّهم قالوا له : هذا أخونا قد جئناك به . فقال لهم : أحسنتم وأصبتم ، وستجدون أجره عندي . فأنزلهم وأكرمهم ، ثمّ أضافهم فأجلسهم مثنى مثنى على مائدة . ولمّا أجلس كلّ اثنين على مائدة وبقي بنيامين وحيدا بكى وقال : لو كان أخي يوسف حيّا لجلس معي ، فأجلسه معه على مائدته ، وجعل يؤاكله . ثمّ قال : لينزل كلّ اثنين منكم بيتا ، وهذا لا ثاني له فيكون معي ، فبات عنده . وقال له : أتحبّ أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك ؟ قال : من يجد أخا مثلك ؟ ! ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل . فبكى يوسف وقام إليه وعانقه . * ( قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ ) * فلا تحزن . افتعال من البؤس ، وهو الحزن . * ( بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * يعمل إخوتنا في حقّنا ، فإنّ اللَّه قد أحسن إلينا وجمعنا . * ( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ ) * المشربة * ( فِي رَحْلِ أَخِيه ) * أي : أمر حتّى جعلها في متاع أخيه . وإنّما أضاف اللَّه تعالى ذلك إليه لوقوعه بأمره . روي أنّها
هامش
( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « التسريق إسناد السرقة إلى الغير . منه » .