تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أمركم ، فإنّي أنكركم ؟ قالوا : نحن قوم من أهل الشام رعاة ، أصابنا الجهد فجئنا نمتار . فقال : لعلَّكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي ؟ قالوا : معاذ اللَّه نحن بنو أب واحد ، وهو شيخ صدّيق ، نبيّ من الأنبياء اسمه يعقوب . قال : كم أنتم ؟ قالوا كنّا اثني عشر ، فذهب أحدنا إلى البرّيّة فهلك . قال : فكم أنتم هنا ؟ قالوا : عشرة . قال : فأين الحادي عشر ؟ قالوا : عند أبينا يتسلَّى به عن الهالك . قال : فمن يشهد لكم ؟ قالوا : لا يعرفنا ها هنا من يشهد لنا . قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة ، وائتوني بأخيكم من أبيكم حتّى أصدّقكم . فاقترعوا فأصابت شمعون . وقيل : كان يوسف يعطي لكلّ نفس حملا ، فسألوا حملا زائدا لأخ لهم من أبيهم ، فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم . ثمّ رغَّبهم في أن يأتوا بأخيهم ، فقال : * ( أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ ) * أتمّه * ( وأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) * للضيف والمضيفين لهم . وكان عليه السّلام أحسن إنزالهم وضيافتهم . ثمّ رهّبهم من حرمانهم عن الكيل إن لم يأتوا به ، فقال : * ( فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِه فَلا كَيْلَ لَكُمْ ) * فليس لكم * ( عِنْدِي ) * طعام أكيله عليكم * ( ولا تَقْرَبُونِ ) * أي : لا تقربوني ، ولا تدخلوا دياري . وهو إمّا نهي ، أو نفي مجزوم معطوف على الجزاء ،