أمركم ، فإنّي أنكركم ؟
قالوا : نحن قوم من أهل الشام رعاة ، أصابنا الجهد فجئنا نمتار .
فقال : لعلَّكم جئتم عيونا تنظرون عورة بلادي ؟
قالوا : معاذ اللَّه نحن بنو أب واحد ، وهو شيخ صدّيق ، نبيّ من الأنبياء اسمه يعقوب .
قال : كم أنتم ؟
قالوا كنّا اثني عشر ، فذهب أحدنا إلى البرّيّة فهلك .
قال : فكم أنتم هنا ؟
قالوا : عشرة .
قال : فأين الحادي عشر ؟
قالوا : عند أبينا يتسلَّى به عن الهالك .
قال : فمن يشهد لكم ؟
قالوا : لا يعرفنا ها هنا من يشهد لنا .
قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة ، وائتوني بأخيكم من أبيكم حتّى أصدّقكم . فاقترعوا فأصابت شمعون .
وقيل : كان يوسف يعطي لكلّ نفس حملا ، فسألوا حملا زائدا لأخ لهم من أبيهم ، فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم . ثمّ رغَّبهم في أن يأتوا بأخيهم ، فقال : * ( أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ ) * أتمّه * ( وأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) * للضيف والمضيفين لهم . وكان عليه السّلام أحسن إنزالهم وضيافتهم .
ثمّ رهّبهم من حرمانهم عن الكيل إن لم يأتوا به ، فقال : * ( فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِه فَلا كَيْلَ لَكُمْ ) * فليس لكم * ( عِنْدِي ) * طعام أكيله عليكم * ( ولا تَقْرَبُونِ ) * أي : لا تقربوني ، ولا تدخلوا دياري . وهو إمّا نهي ، أو نفي مجزوم معطوف على الجزاء ،
زبدة التفاسير — صفحة 388
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٨٨