ولا عقار إلا صار في مملكته .
وباعهم في السنة السادسة بالمزارع والأنهار ، حتّى لم يبق بمصر وما حولها نهر ولا مزرعة إلا صار في مملكته .
وباعهم في السنة السابعة برقابهم ، حتّى لم يبق بمصر وما حولها عبد ولا حرّ إلا صار عبد يوسف ، فملك أحرارهم وعبيدهم . وقال الناس : ما رأينا ولا سمعنا بملك أعطاه اللَّه من الملك ما أعطى هذا الملك حكما وعلما وتدبيرا .
ثمّ قال يوسف للملك : أيّها الملك ما ترى فيما خوّلني ربّي من ملك مصر وأهلها ، أشر علينا برأيك ، فإنّي لم أصلحهم لأفسدهم ، ولم أنجهم من البلاء لأكون بلاء عليهم ، ولكنّ اللَّه تعالى أنجاهم على يديّ .
قال له الملك : الرأي رأيك .
قال : أشهد اللَّه وأشهدك أيّها الملك بأنّي قد أعتقت أهل مصر كلَّهم ، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك أيّها الملك خاتمك وسريرك وتاجك ، على أن لا تسير إلَّا بسيرتي ، ولا تحكم إلا بحكمي .
قال له الملك : إنّ ذلك لزيني وفخري ، فلا أسير إلا بسيرتك ، ولا أحكم إلا بحكمك ، ولولاك ما قويت عليه ولا اهتديت له ، ولقد جعلت سلطاني عزيزا لا يرام ، وإنّي أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّك رسوله ، فأقم على ما ولَّيتك ، فإنّك لدينا مكين أمين » .
وقيل إن يوسف عليه السّلام كان لا يمتلي شبعا من الطعام في تلك الأيّام المجدبة ، فقيل له : تجوع وبيدك خزائن الأرض ؟ فقال : إنّي أخاف أن أشبع فأنسى الجياع .
وجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْه فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ( 58 ) ولَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي