تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وقيل : الاستثناء منقطع ، أي : ولكن رحمة ربّي هي الَّتي تصرف الإساءة . وقيل : الآية حكاية قول راعيل ، والمستثنى نفس يوسف وأضرابه . والمعنى : ذلك الَّذي قلت من براءة ساحة يوسف ، وإسناد المراودة إلى نفسي ، ليعلم يوسف أنّي لم أكذب عليه في حال الغيبة ، وصدقت فيما سئلت عنه ، وما أبرّئ نفسي من الخيانة ، فإنّي خنته حين قذفته وقلت : « ما جزاء من أراد بأهلك سوء إلَّا أن يسجن » . ثمّ قالت اعتذارا ممّا كان منها : إنّ كلّ نفس لأمّارة بالسوء إلَّا نفسا رحمها اللَّه بالعصمة ، كنفس يوسف . * ( إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * يغفر همم النفوس ، ويرحم من يشاء بالعصمة . وعلى القول الأخير : يغفر للمستغفر لذنبه ، المعترف على نفسه ، ويرحمه ما استرحمه ممّا ارتكبه . والقول الأوّل أشهر ، والثاني أجود .
وقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِه أَسْتَخْلِصْه لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَه قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ ولا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) ولأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) * ( وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِه أَسْتَخْلِصْه ) * أجعله خالصا * ( لِنَفْسِي ) * وأرجع إليه في تدبير مملكتي * ( فَلَمَّا كَلَّمَه ) * فلمّا أتوا به وكلَّمه ، وشاهد منه الرشد وذكاء العقل وفطانة الفهم * ( قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ ) * ذو مكانة ومنزلة * ( أَمِينٌ ) *