تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
* ( وَيُعَلِّمُكَ ) * كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه الَّذي يفهم من « كذلك » ، لأنّه يلزم أن يكون تعليم التعبير أيضا سابقا ، فيلزم أن يعلم تعبير رؤياه قبل ذلك الوقت ، وليس كذلك ، لأنّ هذا التعليم في مستقبل الزمان ، لقوله : * ( وكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ ولِنُعَلِّمَه مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ) * « 1 » . كأنّه قيل : وهو يعلَّمك . * ( مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ) * من تعبير الرؤيا . سمّى التعبير تأويلا ، لأنّه يؤول أمره إلى ما رأى في المنام . وسمّى الرؤيا أحاديث ، لأنّها أحاديث تلك الرؤيا إن كانت صادقة ، وأحاديث النّفس أو الشيطان إن كانت كاذبة . أو من تأويل غوامض كتب اللَّه تعالى ، وسنن الأنبياء ، وكلمات الحكماء . وهو اسم جمع للحديث ، كأباطيل اسم جمع للباطل . روي : أنّ يوسف أعبر الناس للرؤيا ، وأصحّهم عبارة لها . * ( وَيُتِمُّ نِعْمَتَه عَلَيْكَ ) * معنى إتمام النعمة : أنّه وصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ، فجعلهم أنبياء وملوكا ، ثمّ نقلهم إلى نعيم الآخرة والدرجات العلى من الجنّة * ( وعَلى آلِ يَعْقُوبَ ) * يريد أهله ونسله ، بأن يثبّتهم على ملَّة الإسلام ، ويشرّفهم بمكانك ، ويجعل فيهم النبوّة . وأصل آل : أهل ، بدليل أن تصغيره أهيل ، إلَّا أنّه لا يستعمل إلَّا فيمن له خطر ، فيقال : آل النبيّ وآل الملك . * ( كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ ) * بالرسالة . وقيل : على إبراهيم عليه السّلام بالخلَّة والإنجاء من النار ، وعلى إسحاق بإنقاذه من الذبح ، وفدائه بذبح عظيم . وقيل : بإخراج يعقوب والأسباط من صلبه . والقول الأخير قول أكثر المفسّرين . * ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبلك ، أو من قبل هذا الوقت * ( إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ) * عطف بيان ل‍ « أبويك » * ( إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ ) * بمن يستحقّ الاجتباء * ( حَكِيمٌ ) * يفعل الأشياء على ما ينبغي .
هامش
( 1 ) يوسف : 21 .
زبدة التفاسير — صفحة 341 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية