لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وإِخْوَتِه آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 )
ثمّ أنشأ سبحانه في ذكر قصّة يوسف ، فقال : * ( لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وإِخْوَتِه ) * أي : في قصّتهم * ( آياتٌ ) * دلائل قدرة اللَّه تعالى وحكمته ، أو عبر وأعاجيب ، أو علامات نبوّتك * ( لِلسَّائِلِينَ ) * لمن سأل عن قصّتهم فأخبرهم بالصحّة من غير سماع ولا قراءة كتاب .
والمراد بالإخوة بنو علَّاته الأحد عشر . والعلَّات إخوة من أمّهات شتّى .
وهم : يهوذا ، وروبيل ، وشمعون ، وهو أكبرهم ، ولاوي ، وزبالون ، ويشخر ، ودينة .
وهذه السبعة كانوا من ليا بنت خالة يعقوب ، تزوّجها أوّلا ، فلمّا توفّيت تزوّج أختها راحيل ، فولدت له بنيامين ويوسف . وقيل : جمع بينهما ، ولم يكن الجمع محرّما حينئذ . وأربعة آخرون : جاد ، ودان ، ونفتالى ، وآشر ، من سرّيتين : زلفة وبلهة .
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وأَخُوه أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ونَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوه أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ وتَكُونُوا مِنْ بَعْدِه قَوْماً صالِحِينَ ( 9 )
ثم أخبر سبحانه عمّا قال إخوة يوسف حين سمعوا منام يوسف وتأويل يعقوب إيّاه ، فقال : * ( إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ ) * اللام للابتداء . وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة . * ( وأَخُوه ) * بنيامين . وتخصيصه بالإضافة لاختصاصه بالأخوّة من الطرفين . * ( أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ) * وحّده لأنّ « أفعل من » لا يفرّق فيه بين الواحد وما فوقه ، والتذكير والتأنيث ، بخلاف أخويه ، فإنّ الفرق واجب في المحلَّى باللام جائز في المضاف .