وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى اللَّه في أرضه » .
وقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برّيّة هل يسقى شربة ماء ؟
قال : لا . فقيل : يموت ؟ فقال : دعه يموت .
والآية أبلغ ما يتصوّر في النهي عن الظلم والتهديد عليه . وخطاب الرسول ومن معه من المؤمنين للتثبيت على الاستقامة الَّتي هي العدل ، فإنّ الزوال عن الاستقامة بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط .
* ( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ أَوْلِياءَ ) * من أنصار يمنعون العذاب عنكم . والواو للحال من قوله : « فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » أي : فتمسّكم النار وأنتم على هذه الحال . * ( ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ) * أي : ثمّ لا ينصركم اللَّه ، إذ سبق في حكمه أن يعذّبكم ولا يبقي عليكم .
و « ثمّ » لاستبعاد نصره إيّاهم ، وقد أوعدهم بالعذاب عليه وأوجبه لهم .
قال في المجمع : « الركون إلى الظالمين المنهيّ عنه هو الدخول معهم في ظلمهم ، وإظهار الرضا بفعلهم ، أو إظهار موالاتهم . فأمّا الدخول عليهم أو مخالطتهم ومعاشرتهم دفعا لشرّهم فجائز . وقريب منه ما روي عن أئمّتنا عليهم السّلام » « 1 » .
* ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ ) * غدوة وعشيّة . وانتصابه على الظرف ، لأنّه مضاف إلى النهار ، كقولك : أقمت عنده جميع النهار ، وأتيته نصف النهار وأوّله وآخره . * ( وزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) * وساعات منه قريبة من النهار ، فإنّه من : أزلفه إذا قربه .
وهو جمع زلفة .
وصلاة الغداة صلاة الصبح ، لأنّها أقرب الصلوات من أوّل النهار . وصلاة العشيّة العصر . وقيل : المغرب . وقيل : الظهر والعصر ، لأنّ ما بعد الزوال عشيّ .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 200 .