تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
من قوله : « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ » . قال في الأنوار : « وهذا إنّما يصحّ على تأويل الالتفات بالتخلَّف ، فإنّه إن فسّر بالنظر إلى الوراء في الذهاب ناقض ذلك قراءة ابن كثير وأبي عمرو بالرفع على البدل من « أحد » . ولا يجوز حمل القراءتين على الروايتين في أنّ الملائكة أمروا لوطا أن يخلَّفها في المدينة مع قومها أو يخرجها ، فلمّا سمعت صوت العذاب التفتت وقالت : يا قوماه ، فأدركها حجر فقتلها - كما قال صاحب الكشّاف « 1 » - لأنّ القواطع لا يصحّ حملها على المعاني المتناقضة . والأولى جعل الاستثناء في القراءتين من قوله : « لا يلتفت » مثله في قوله : * ( ما فَعَلُوه إِلَّا قَلِيلٌ ) * « 2 » . ولا يبعد أن يكون أكثر القرّاء على غير الأفصح . ولا يلزم من ذلك أمرها بالالتفات ، بل عدم نهيها عنه استصلاحا ، ولذلك علَّله على طريقة الاستئناف - لبيان هلاكها معهم - بقوله : * ( إِنَّه مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ ) * ولا يحسن جعل الاستثناء منقطعا على قراءة الرفع « 3 » . * ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ) * كأنّه علَّة الأمر بالإسراء . روي : أنّه قال لوط : متى موعد هلاكهم ؟ قالوا : الصبح . فقال : أريد أسرع من ذلك ، لضيق صدره بهم . فقالوا : * ( أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) * فهذا جواب لاستعجال لوط واستبطائه العذاب . * ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) * عذابنا ، أو أمرنا بالعذاب . ويؤيّده الأصل ، وجعل التعذيب مسبّبا عنه بقوله : * ( جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ) * فإنّه جواب « لمّا » . وكان حقّه : جعلوا عاليها ، أي : الملائكة المأمورون به ، فأسند سبحانه إلى نفسه من حيث إنّه
هامش
( 1 ) الجملة المعترضة من كلام المؤلَّف ، وليست من كلام البيضاوي ، راجع الكشّاف 2 : 416 . ( 2 ) النساء : 66 . ( 3 ) أنوار التنزيل 3 : 116 .