تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
* ( وَمِنْ قَبْلُ ) * أي : ومن قبل ذلك الوقت * ( كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) * الفواحش مع الذكور ، فتمرّنوها ولم يستحيوا منها ، حتّى جاؤوا يهرعون لها مجاهرين . * ( قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي ) * فتزوّجوهنّ . وكانوا يطلبونهنّ قبل فلا يجيبهم ، لخبثهم وعدم كفاءتهم ، لا لحرمة المسلمات على الكفّار كما قيل ، فإنّه شرع مجدّد في الإسلام . وكذا كان أيضا في مبدأ الإسلام ، فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم زوّج ابنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع قبل أن يسلما وهما كافران ، ثمّ نسخ ذلك . أو مبالغة في تناهي خبث ما يرومونه ، حتّى إنّ ذلك أهون منه . أو إظهار لشدّة غيظه من ذلك كي يرقّوا له . وقيل : المراد بالبنات نساء قومه ، فإنّ كلّ نبيّ أبو أمته من حيث الشفقة والتربية . * ( هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * أنظف فعلا ، وأحلّ عملا . وهذا مثل قولك : الميتة أطيب من المغصوب وأحلّ منه ، ولا يلزم أن يكون في المغصوب طيب وحلَّية . فالأطهر بمعنى كثير النزاهة والطيب في نفسه . * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * في مواقعة الذكران ، أو بترك جميع الفواحش * ( ولا تُخْزُونِ ) * ولا تفضحوني ، من الخزي . أو ولا تخجلوني ، من الخزاية بمعنى الحياء . * ( فِي ضَيْفِي ) * في شأن أضيافي ، فإنّ إخزاء ضيف الرجل إخزاؤه * ( أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) * أي : في جملتكم رجل واحد يهتدي إلى سبيل الرشد وفعل الجميل ، والكفّ عن القبيح . * ( قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ ) * من حاجة ، لأنّ نكاح الإناث أمر خارج من مذهبنا الَّذي نحن عليه ، فإنّا نرغب عن نكاح الإناث بنكاح الذكران * ( وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) * وهو إتيان الذكران . * ( قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ) * أي : لو قويت بنفسي على دفعكم * ( أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * إلى قويّ أتمنّع به عنكم . شبّهه بركن الجبل في شدّته ومنعته . قال جبرئيل