تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا ، فإنّ الخلَّص منهم يبادرون إليه ولا يوقفونه على الإذن فيه ، فضلا أن يستأذنوك في التخلَّف عنه ، أو أن يستأذنوك في التخلَّف كراهة أن يجاهدوا * ( واللَّه عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ) * شهادة لهم بالانتظام في زمرة أهل التقوى ، وعدة لهم بأجزل الثواب . * ( إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ ) * في التخلَّف * ( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * تخصيص الإيمان باللَّه واليوم الآخر في الموضعين ، للإشعار بأنّ الباعث على الجهاد والمانع عنه الإيمان وعدم الإيمان بهما * ( وارْتابَتْ ) * واضطربت وشكّت * ( قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ ) * في شكّهم * ( يَتَرَدَّدُونَ ) * يتحيّرون ، فإنّ التردّد صفة المتحيّر ، كما أنّ الثبات صفة المستبصر . والمراد منهم المنافقون .
ولَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَه عُدَّةً ولكِنْ كَرِه اللَّه انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) ثمّ أخبر سبحانه عن هؤلاء المنافقين ، فقال : * ( ولَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ ) * إلى الجهاد * ( لأَعَدُّوا لَه ) * للخروج * ( عُدَّةً ) * أهبة * ( ولكِنْ كَرِه اللَّه انْبِعاثَهُمْ ) * نهوضهم للخروج إلى الغزو ، لعلمه تعالى بأنّهم لو خرجوا لكانوا يمشون بالنميمة بين المسلمين * ( فَثَبَّطَهُمْ ) * فحبسهم بالجبن والكسل وخذلهم ، لما علم منهم من الفساد . وإنّما وقع الاستدراك ب‍ « لكن » لأنّ قوله : « ولَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ » يعطي معنى النفي ، وكأنّه قيل : ما خرجوا ولكن تثبّطوا عن الخروج ، لأنّ اللَّه كره انبعاثهم ، فضعفت رغبتهم في الانبعاث . * ( وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ) * النساء والصبيان والزمنى . هذا ذمّ لهم وتعجيز ، وهو إذن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لهم في القعود ، أو حكاية قول بعضهم لبعض ، أو وسوسة الشيطان بالأمر بالقعود ، أو تمثيل لإلقاء اللَّه تعالى كراهة الخروج في قلوبهم .