تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
على أنّ المهتدين كواحد ، لاتّحاد طريقهم ، بخلاف الضالَّين .
ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) ولمّا بيّن سبحانه أمر الكفّار وضرب لهم الأمثال ، عقّبه ببيان حالهم في المصير والمآل ، فقال : * ( ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ ) * اللام للعاقبة ، أي : خلقنا كثيرا من الثقلين على أنّ مصيرهم إلى جهنّم بسوء اختيارهم . وهم الكفّار المصرّون على الكفر ، المعاندون المكابرون ، فما أثّر اللطف فيهم . ثم فصّل بيان حالهم بقوله : * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ) * أي : لا يلقون أذهانهم إلى النظر في دلائل معرفة اللَّه * ( ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ) * أي : لا ينظرون إلى مخلوقاته نظر اعتبار * ( ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) * أي : لا يسمعون ما يتلى عليهم من المواعظ والأذكار ، سماع تأمّل وتذكّر ، فلا يأتي منهم إلَّا أفعال أهل النار ، فكأنّهم مخلوقون لها . * ( أُولئِكَ كَالأَنْعامِ ) * في عدم الفقه والإبصار للاعتبار والاستماع للتدبّر ، أو في أنّ مشاعرهم وقواهم متوجّهة إلى أسباب التعيّش مقصورة عليها * ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * فإنّ البهائم إذا زجرت انزجرت ، وإذا أرشدت إلى طريق اهتدت ، وتدرك من المنافع والمضارّ ، وتجتهد في جذبها ودفعها غاية جهدها ، وهؤلاء لا يهتدون إلى شيء من أمور الدين ، مع ما ركّب فيهم من العقول الدالَّة على الرشاد ، والصارفة عن العناد . * ( أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ) * الكاملون في الغفلة .