تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
* ( سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) * « 1 » . وقيل : شبّه بالكلب إذا أخرج لسانه لإيذاء الناس بلسانه ، حملت عليه أو تركته . والتمثيل واقع موقع لازم التركيب الَّذي هو نفي الرفع ، ووضع المنزلة للمبالغة . وقيل : لمّا دعا على موسى خرج لسانه فوقع على صدره ، وجعل يلهث كالكلب . * ( ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * من اليهود ، بعد ما قرؤا نعت رسول اللَّه في التوراة ، وبشّروا الناس بقرب مبعثه ، وكانوا يستفتحون به * ( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ ) * أي : قصّة بلعم على اليهود ، فإنّها نحو قصصهم * ( لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * تفكّرا يؤدّي بهم إلى الاتّعاظ ، فيحذرون مثل عاقبته ، إذ ساروا بسيرته ، وزاغوا شبه زيغه ، ويعلمون أنّك علمته من جهة الوحي فتزداد الحجّة لزوما لهم . * ( ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ ) * أي : مثل القوم * ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * بعد قيام الحجّة عليهم وعلمهم بها . وقوله : * ( وأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ) * إمّا أن يكون داخلا في الصلة معطوفا على « كذّبوا » بمعنى : الَّذين جمعوا بين تكذيب الآيات وظلم أنفسهم . أو منقطعا عنها ، بمعنى : وما ظلموا بالتكذيب إلَّا أنفسهم ، فإنّ وباله لا يتخطَّاها ، ولذلك قدّم المفعول ، فكأنّه قيل : رخّصوا أنفسهم بالظلم لم يتعدّها إلى غيرها . * ( مَنْ يَهْدِ اللَّه ) * إلى نيل الثواب ، أو الَّذي هداه اللَّه فقبل الهداية وأجاب إليها * ( فَهُوَ الْمُهْتَدِي ) * للإيمان * ( ومَنْ يُضْلِلْ ) * أي : يضلله اللَّه عن طريق الجنّة ، وعن نيل الثواب ، عقوبة على كفره وفسقه . أو الَّذي اختار الضلالة فخلَّى اللَّه بينه وبين ما اختاره ، ولم يمنعه منه بالجبر . * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * خسروا أنفسهم في حرمانهم عن الجنّة . وإفراد الضمير أوّلا والجمع ثانيا باعتبار اللفظ والمعنى ، تنبيها
هامش
( 1 ) الأعراف : 193 .