تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
فصار من الضالَّين . روي أنّ قومه سألوه أن يدعو على موسى ومن معه . فقال : كيف أدعو على من معه الملائكة ؟ فألحّوا عليه حتى دعا عليهم ، فبقوا في التيه . * ( وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناه ) * إلى منازل الأبرار من العلماء * ( بِها ) * بسبب تلك الآيات وملازمتها * ( ولكِنَّه أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ ) * مال إلى الدنيا ورغب فيها ، أو إلى السفالة والدناءة * ( واتَّبَعَ هَواه ) * في إيثار الدنيا واسترضاء قومه ، وأعرض عن مقتضى الآيات . وكان أصل الكلام أن يقول : ولكنّه أعرض عنها ، فأوقع موقعه « أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواه » مبالغة ، وتنبيها على ما حمله عليه ، وأنّ حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة . وإنّما علَّق اللَّه سبحانه رفعه بمشيئة اللَّه ، ولم يعلَّقه بفعله الَّذي يستحقّ به الرفع ، لأنّ مشيئة اللَّه رفعه تابعة للزومه الآيات ، فذكرت المشيئة ، والمراد ما هي تابعة له ومسبّبة عنه ، كأنّه قيل : ولو لزمها لرفعناه بها . ألا ترى إلى قوله : « ولكِنَّه أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ » فإنّه تعالى استدرك مشيئته بإخلاده الَّذي هو فعله ، فوجب أن يكون « ولَوْ شِئْنا » في معنى ما هو فعله ، ولو كان الكلام على ظاهره لوجب أن يقال : لرفعناه ولكنّا لم نشأ . ثمّ ضرب مثلا لكلّ مؤثر هواه على هدى اللَّه من أهل القبلة ، فقال : * ( فَمَثَلُه ) * فصفته الَّتي هي مثل في الخسّة * ( كَمَثَلِ الْكَلْبِ ) * كصفته في أخسّ أحواله ، وهو * ( إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْه يَلْهَثْ ) * أي : يلهث دائما ، سواء حمل عليه بالزجر والطرد أو ترك ولم يتعرّض له ، أي : يتّصل لهثه في الحالين جميعا ، وذلك لضعف فؤاده ، بخلاف سائر الحيوانات ، فإنّها لا تلهث إلَّا حين هيجت . واللهث إدلاع اللسان من التنفّس الشديد . والشرطيّة في موضع الحال . والمعنى : لاهثا في الحالتين ، أي : إن وعظته فهو ضالّ ، وإن لم تعظه فهو ضالّ . ومثله قوله تعالى :
زبدة التفاسير — صفحة 625 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية