تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
عليه . أو مبالغة في سرعة خرورهم وشدّته ، كأنّما ألقاهم ملق . أو أنّهم لم يتمالكوا ممّا رأوا ، فكأنّهم ألقوا . * ( قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وهارُونَ ) * أبدلوا الثاني من الأوّل ، لئلَّا يتوهّم أنّهم أرادوا به فرعون . وعن قتادة : كانت السحرة أوّل النهار كفّارا سحرة ، وفي آخره شهداء بررة . * ( قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِه ) * باللَّه ، أو بموسى . والاستفهام فيه للإنكار . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ، وروح عن يعقوب ، بتحقيق الهمزتين على الأصل . وقرأ حفص : آمنتم به على الإخبار . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : أآمنتم ، بهمزة ومدّة طويلة في تقدير ألفين . * ( قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) * قبل أن أرخّص لكم بالإيمان . * ( إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوه ) * أي : إنّ هذا الصنيع لحيلة احتلتموها أنتم وموسى * ( فِي الْمَدِينَةِ ) * في مصر قبل أن تخرجوا للميعاد * ( لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها ) * يعني : القبط ، وتخلص لكم ولبني إسرائيل * ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * عاقبة ما فعلتم . وهو تهديد مجمل ، تفصيله : * ( لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ) * أي : من كلّ شقّ طرفا . وعن الحسن : هو أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى . * ( ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) * تفضيحا لكم ، وتنكيلا لأمثالكم . قيل : إنّه أوّل من سنّ ذلك ، فشرعه اللَّه تعالى للقطَّاع ، تعظيما لجرمهم . * ( قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ) * بالموت لا محالة ، فلا نبالي بوعيدك . أو إنّا لمنقلبون إلى ربّنا وثوابه إن فعلت بنا ذلك ، كأنّهم استطابوه شغفا على لقاء اللَّه تعالى . أو مصيرنا ومصيرك إلى ربّنا ، فيحكم بيننا . * ( وَما تَنْقِمُ مِنَّا ) * وما تعيب وتنكر منّا * ( إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا ) * أي : إلَّا الايمان بآيات اللَّه ، وهو خير الأعمال ، وأصل كلّ منفعة وخير . ومثله قول الشاعر :