تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
* ( وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ ) * بعد ما أرسل الشرط في طلبهم * ( قالُوا إِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ) * كلام مستأنف ، كأنّه جواب سائل قال ما قالوا إذ جاؤوا . وقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم : إن لنا ، على الإخبار وإيجاب الأجر ، كأنّهم قالوا : لا بدّ لنا من أجر . والتنكير للتعظيم . * ( قالَ نَعَمْ ) * أي : إنّ لكم لأجرا * ( وإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * عطف على ما سدّ مسدّه « نعم » ، أي : إنّ لكم لأجرا وإنّكم لمن المقرّبين ، زيادة على الجواب ، أي : لا اقتصر على الأجر وحده ، بل لكم مع الأجر ما يقلّ عنده الأجر ، وهو التبجيل والتقريب . وقيل : إنّه قال لهم : تكونون أوّل من يدخل بي وآخر من يخرج . * ( قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ) * تخيير السحرة موسى مراعاة منهم لأدب حسن معه ، كما يفعل أهل الصناعات إذا التقوا ، أو إظهارا للجلادة ، ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله ، فنبّهوا عليها بتغيير النظم ، إذ مقتضى النظم : إمّا أن نلقي وإمّا أن تلقي ، فيغيّروه إلى ما هو أبلغ ، وهو إتيانهم بالجملة الاسميّة ، وتعريف الخبر ، وتوسيط الفصل ، وتأكيد ضميرهم المتّصل بالمنفصل ، فلذلك * ( قالَ ) * بل * ( أَلْقُوا ) * كرما وتسامحا ، أو تحقيرا بهم ، وقلَّة مبالاة بهم ، ووثوقا على شأنه ، وثقة بما كان بصدده من المعجز الإلهي والتأييد السماوي . * ( فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ) * بما أروهم ممّا لا حقيقة له في الخارج من الحيل والشعبذة ، كقوله : * ( يُخَيَّلُ إِلَيْه مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) * « 1 » ، بخلاف موسى * ( واسْتَرْهَبُوهُمْ ) * وأرهبوهم إرهابا شديدا ، كأنّهم طلبوا رهبتهم * ( وجاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) * في فنّه . روي أنّهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، بعد أن لوّنوها بلون الحيّات ، وجعلوا فيها الزئبق ، فإذا هي أمثال الحيّات قد ملأت الأرض ، وركب بعضها بعضا .
هامش
( 1 ) طه : 66 .