تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
قوله : * ( ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه مِنْ شَيْءٍ ) * « 1 » . * ( ما نَزَّلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ ) * أي : لو استحقّت للعبادة كان استحقاقها بجعله عزّ وجلّ ، إمّا بإنزال آية أو نصب حجّة . فبيّن بذلك أنّ منتهى حجّتهم وسندهم أنّ الأصنام تسمّى آلهة ، من غير دليل يدلّ على تحقّق المسمّى ، لفرط جهالتهم وغباوتهم . ولمّا وضح الحقّ وأنتم مصرّون على العناد * ( فَانْتَظِرُوا ) * نزول عذاب اللَّه ، فإنّه نازل بكم * ( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) * لنزوله بكم . * ( فَأَنْجَيْناه والَّذِينَ مَعَه ) * في الدين ، من العذاب * ( بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) * عليهم ، بأن أخرجناهم من بينهم قبل إنزال العذاب بهم * ( وقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * أي : دمّرناهم واستأصلناهم عن آخرهم ، فلم يبق لهم نسل ولا ذرّيّة * ( وما كانُوا مُؤْمِنِينَ ) * تعريض بمن آمن منهم ، وتنبيه على أنّ الفارق بين من نجا ومن هلك هو الإيمان . وقصّة عاد إجمالا : أنّهم قد تبسّطوا في البلاد ما بين عمان وحضر موت ، وكانت مساكنهم في اليمن بالشحر والأحقاف ، وهي رمال يقال لها : رمل عالج . وكان لهم زرع ونخل ، ولهم أعمار طويلة ، وأجساد عظيمة . وكانت لهم أصنام يعبدونها : صداء ، وصمود ، والهباء . فبعث اللَّه إليهم هودا نبيّا ، وكان من أوسطهم وأفضلهم حسبا ، فكذّبوه وازدادوا عتوّا وتجبّرا ، فأمسك اللَّه عنهم القطر ثلاث سنين حتّى جهدوا . وكان الناس إذا نزل بهم بلاء طلبوا إلى اللَّه الفرج منه عند بيته الحرام ، مسلمهم ومشركهم . وأهل مكّة إذ ذاك العماليق ، أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وسيّدهم معاوية بن بكر . فجهّزت عاد إلى مكّة سبعين رجلا ، منهم قيل بن عنز ومرثد بن سعد الَّذي كان يكتم إسلامه . فلمّا قدموا نزلوا على معاوية بن بكر - وهو بظاهر مكّة خارجا
هامش
( 1 ) العنكبوت : 42 .
زبدة التفاسير — صفحة 546 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية