تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وبعد ذكر قصّة عاد عطف عليها قصّة صالح ، فقال : * ( وإِلى ثَمُودَ ) * أي : وأرسلنا إلى ثمود . وهي قبيلة أخرى من العرب سمّوا باسم أبيهم الأكبر ، وهو ثمود بن عابر بن ارم بن سام . وقيل : سمّوا به لقلَّة مائهم ، من الثمد ، وهو الماء القليل . وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام إلى وادي القرى . * ( أَخاهُمْ صالِحاً ) * صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود . فصالح من ولد ثمود . * ( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * معجزة ظاهرة الدلالة على صحّة نبوّتي . وقوله : * ( هذِه ناقَةُ اللَّه لَكُمْ آيَةً ) * استئناف لبيانها ، كأنّه قيل : ما هذه البيّنة ؟ فقال : هذه ناقة اللَّه لكم . و « آية » نصب على الحال ، والعامل فيها معنى الإشارة . و « لكم » بيان لمن هي له آية . ويجوز أن تكون « ناقة اللَّه » بدلا أو عطف بيان ، و « لكم » خبرا عاملا في « آية » . وإضافة الناقة إلى اللَّه تعالى لتعظيمها ، ولأنّها جاءت من عند اللَّه بلا وسائط وأسباب معهودة ، فإنّها خرجت من صخرة ملساء ، كما سنذكر ، ولذلك كانت آية . * ( فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ) * العشب * ( ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ) * بعقر أو نحر . نهى عن المسّ الَّذي هو مقدّمة الإصابة بالسوء الجامع لأنواع الأذى ، مبالغة في الأمر ، وإزاحة للعذر . * ( فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * جواب للنهي . * ( وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ ) * في الأرض ، بأن مكّنكم فيها * ( مِنْ بَعْدِ عادٍ وبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ ) * وأنزلكم في أرض الحجر ، وجعل لكم فيها مساكن تأوون إليها . * ( تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً ) * أي : تبنونها من سهولة الأرض بما تعملون منها من اللبن والآجرّ * ( وتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً ) * تسكنونها في الشتاء . وانتصاب « بيوتا » على الحال المقدّرة ، كما تقول : خط هذا الثوب قميصا ، لأنّ الجبل لا يكون