تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
* ( قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ) * وصف الملأ الَّذين كفروا دون الملأ من قوم نوح ، لأنّه كان في أشرافهم من آمن به كمرثد بن سعد ، بخلاف قوم نوح . * ( إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ ) * متمكّنا ومنغمسا في خفّة عقل ، راسخا فيها حيث فارقت دين قومك . فجعلوا السفاهة ظرفا على طريق المجاز ، لإفادة أنّه متمكّن فيها غير خال عنها . * ( وإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) * أي : كذّبوه ظانّين لا متيقّنين . * ( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ) * أي : لم يحملني على هذا الإخبار السفاهة * ( ولكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * . في إجابة « 1 » الأنبياء عليهم السّلام - من نسبتهم إلى الضلال والسفاهة ، بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء ، وترك المقابلة بما قالوا لهم ، مع علمهم بأنّ خصومهم أضلّ الناس وأسفههم - أدب حسن وخلق عظيم . وحكاية اللَّه عزّ وجلّ ذلك تعليم لعباده كيف يخاطبون السفهاء ؟ وكيف يغضّون عنهم ، ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم ؟ والحاصل : أنّ هذا تعليم من اللَّه أن لا يقابل السفهاء بالكلام القبيح ، ولكن يقتصر الإنسان على نفي ما أضيف إليه عن النفس . * ( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ ) * فيما ادعوا إليه من توحيد اللَّه وطاعته * ( أَمِينٌ ) * ثقة مأمون في تأدية الرسالة ، فلا أكذب فيه . أو عرفت فيما بينكم بالنصح والأمانة ، فما حقّي أن أتّهم . * ( أَوعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) * أي : لا عجب في أن جاءكم نبوّة * ( عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ واذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ ) * أي : اذكروا وقت استخلافكم * ( مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ) * أي : في مساكنهم أو في الأرض ، بأن جعلكم ملوكا ، فإنّ شدّاد بن عاد ممّن ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى بحر عمان ، فخوّفهم هود أوّلا من
هامش
( 1 ) خبر مقدّم ، والمبتدأ قوله بعد أسطر : أدب حسن .
زبدة التفاسير — صفحة 544 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية