تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الموجد والمتصرّف مطلقا ، أي : هو الَّذي خلق الأشياء ، وهو الَّذي صرّفها على حسب إرادته * ( تَبارَكَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ) * تعالى بالوحدانيّة والألوهيّة ، وتعظَّم بالتفرّد في الربوبيّة . قال في الأنوار : « وتحقيق الآية واللَّه أعلم : أنّ الكفرة كانوا متّخذين أربابا ، فبيّن لهم أنّ المستحقّ للربوبيّة واحد ، وهو اللَّه تعالى ، لأنّه الَّذي له الخلق والأمر ، فإنّه تعالى خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير حكيم ، فأبدع الأفلاك ثمّ زيّنها بالكواكب ، كما أشار إليه بقوله : * ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) * « 1 » . وعمد إلى إيجاد الأجرام السفليّة ، فخلق جسما قابلا للصور المتبدّلة والهيئات المختلفة . ثمّ قسّمها بصور نوعيّة متضادّة الآثار والأفعال ، وأشار إليه بقوله : * ( خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) * « 2 » أي ، ما في جهة السفل في يومين . ثمّ أنشأ أنواع المواليد الثلاثة : المعادن ، والحيوان ، والنبات ، بتركيب موادّها أوّلا ، وتصويرها ثانيا ، كما قال بعد قوله : * ( خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) * : * ( وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ) * « 3 » أي : مع اليومين الأوّلين ، لقوله في سورة السجدة : * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) * « 4 » . ثمّ لمّا تمّ له عالم الملك عمد إلى تدبيره كالملك الجالس على عرشه لتدبير المملكة ، فدبّر الأمر من السماء إلى الأرض ، بتحريك الأفلاك ، وتسيير الكواكب ، وتكوير الليالي والأيّام .
هامش
( 1 ) فصّلت : 12 . ( 2 ، 3 ) فصّلت : 9 - 10 . ( 4 ) السجدة : 4 .