تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
* ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) * استوى أمره ، أو استولى على خلق العرش . وقيل : إنّ الاستواء على العرش صفة للَّه تعالى بلا كيف . والمعنى : أنّ له تعالى استواء على العرش على الوجه الَّذي عناه منزّها عن الاستقرار والتمكّن ، كما روي عن مالك بن أنس أنّه قال : الاستواء غير مجهول ، وكيفيّته غير معلومة ، والسؤال عنه بدعة . والعرش : الجسم المحيط بسائر الأجسام . سمّي به لارتفاعه ، أو للتشبيه بسرير الملك ، فإنّ الأمور والتدابير تنزل منه . وقيل : الملك ، أي : استوى واستولى أمره على ملكه . * ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) * يغطَّيه به . ولم يذكر عكسه ، لأنّ الكلام يدلّ عليه . وقد ذكر في موضع آخر : * ( يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ ) * « 1 » . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بالتشديد فيه وفي الرعد « 2 » ، للدلالة على التكرير . * ( يَطْلُبُه حَثِيثاً ) * يعقّبه سريعا ، بأن يأتي أحدهما عقيب الآخر ، كما يأتي الشيء في أثر الشيء طالبا له على وجه لا يفصل بينهما شيء . والحثيث فعيل من الحثّ . وهو صفة مصدر محذوف ، أو حال من الفاعل بمعنى : حاثّا ، أو المفعول بمعنى : محثوثا ، أو منهما . * ( وَالشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ ) * مذلَّلات جاريات في مجاريهنّ * ( بِأَمْرِه ) * أي : بمشيئته وتدبيره وتصريفه . وسمّى ذلك أمرا على التشبيه ، كأنّهنّ مأمورات بذلك . ونصبها بالعطف على « السماوات » . ونصب « مسخّرات » على الحال . وقرأ ابن عامر كلَّها بالرفع على الابتداء والخبر . ولمّا ذكر أنّه خلقهنّ مسخّرات بأمره قال : * ( أَلا لَه الْخَلْقُ والأَمْرُ ) * فإنّه
هامش
( 1 ) الزمر : 5 . ( 2 ) الرعد : 3 .
زبدة التفاسير — صفحة 531 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية