تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
من السماء . وقيل : لأنّ البركات تنسب إلى أنّها تأتي من السماء . ونظيره قوله : * ( وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ) * « 1 » . وقوله : * ( وأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ ) * « 2 » . * ( يُوارِي سَوْآتِكُمْ ) * الَّتي قصد الشيطان إبداءها ، ويغنيكم عن خصف الورق . روي أنّ العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ، ويقولون : لا نطوف في ثياب عصينا اللَّه تعالى فيها ، فنزلت . * ( وَرِيشاً ) * ولباسا يتجمّلون به . والريش الجمال ، استعير من ريش الطير ، لأنّه لباسه وزينته . والمعنى : أنزل عليكم لباسين : لباسا يواري عوراتكم ، ولباسا يزينكم . وقيل : مالا ، ومنه تريّش الرجل إذا تموّل . * ( وَلِباسُ التَّقْوى ) * وهو الورع وخشية اللَّه . وقيل : الإيمان . وقيل : السمت الحسن . وقيل : لباس الحرب ، من الدروع والمغافر وغيرهما ممّا يتّقى به في الحرب . وقيل : ستر العورة . ولا مانع من حمل ذلك على الجميع . ورفعه بالابتداء ، وخبره * ( ذلِكَ خَيْرٌ ) * . أو خبره « خير » ، و « ذلك » صفته ، كأنّه قيل : ولباس التقوى المشار إليه خير . وفي هذه الإشارة تعظيم لباس التقوى . وقرأ نافع وابن عامر والكسائي : ولباس بالنصب ، عطفا على « لباسا » . * ( ذلِكَ ) * أي : إنزال اللباس * ( مِنْ آياتِ اللَّه ) * الدالَّة على فضله ورحمته على عباده * ( لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) * فيعرفون نعمته . أو يتّعظون فيتورّعون عن القبائح . وفي الكشّاف : « هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدوّ السوءة وخصف الورق عليها ، إظهارا للمنّة فيما خلق من اللباس ، ولما في العري وكشف العورة من المهانة الفضيحة ، وإشعارا بأنّ التستّر باب عظيم من أبواب التقوى » « 3 » .
هامش
( 1 ) الزمر : 6 . ( 2 ) الحديد : 25 . ( 3 ) الكشّاف 2 : 97 .